تتّخذ لنفسها عنوان الوجود ، هي غير المسائل الاعتباريّة التي يعبّر عنها بعنوان الوجوب ، وأنّ المسائل العلميّة والحقائق الخارجيّة لا تقع بأيّ وجه من الوجوه في طريق ولادة المسائل الاعتباريّة ، فلا يمكن بألف مسألة علميّة استخراج أمر اعتباريّ واحد بصورة البرهان ، لكنّ مسائل العلم تقع في طريق الحصول على الحكم الاعتباريّ .
فبعد اطّلاع نفس الإنسان على المسائل العلميّة فإنّه يجعلها دوماً صغرى البرهان ، ثمّ يضع حكماً عقليّاً يرتّبه بنفسه بعنوان كبرى المسألة ، فيشكّل منهما برهاناً صحيحاً ويصل إلى النتيجة المطلوبة .
فالصغرى مثل . تناول السمّ موجب لزوال الحياة ؛ والكبرى مثل .
كلّما أوجب زوال الحياة يجب اجتنابه . ونتيجتهما . أنّ تناول السمّ لازم الاجتناب .
مقدّم چون پدر ، تالي چو مادر * نتيجة هست فرزند أي برادر « 1 »
وما ذكره العلّامة هو أنّ الاعتباريّات لا تولد من الحقائق ، لا أنّ الحقائق لا يمكن الاستفادة منها لاستنتاج برهان معيّن بأن توضع كمقدمة له .
وبالطبع فإنّ البرهان الذي يشكّل أحد مقدّماته أمر اعتباريّ ، سيكون اعتباريّاً أيضاً بلحاظ أنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتَينِ .
فلا يمكن الاستعانة بالمقدّمات الاعتباريّة - سواء في الصغرى أم في الكبرى - لاستنتاج مسألة فلسفيّة وعلميّة ، وممّا لا شكّ فيه أنّه يمكن استنتاج أمر اعتباريّ بطريقة البرهان من مقدّمات فلسفيّة وعلميّة مقدّمتها
هامش
( 1 ) - يقول . « المقدّم ( في القياس ) كالأب ، والتالي كالامّ ، والنتيجة أيّها الأخ هي الولد » .