تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ومن هنا تصحّ قاعدة . كُلُّ مَا بِالعَرَضِ لَا بُدَّ وَأنْ يَنْتَهِي إلى مَا بِالذَّاتِ . وقاعدة . لِكُلِّ مَجَازٍ حَقِيقَةٌ . ذلك لأنّ فرض موجود عرضيّ قائم بذاته بدون فرض الذات محال ، وفرض استعمال المجاز - وهو الخروج من دائرة الاستعمال الحقيقيّ - بدون فرض وجود الحقيقة محال أيضاً . وقد بيّن الأساتذة العظام في أصول الفقه هذا البحث بالتفصيل ، وأوضحوا أنّ الإنشاء في مقابل الإخبار عبارة عن الإيجاد والإبداع والخلق في عالم الذهن ، فكما أنّنا نستطيع في بعض الموارد إيجاد شيء في الخارج ومنحه لباس الوجود والتحقّق ، فكذلك يمكننا إنشاء وإيجاد عين ذلك الأمر الخارجيّ في الذهن ، والحكم القطعيّ بوجوده في الخارج . فمعنى قول البائع في المعاملات ؛ بعتك هذا بالمبلغ الفلانيّ . أنّني نقلتُ إليك هذا الشيء في عالم الاعتبار وملّكتك إيّاه مقابل انتقال المبلغ الفلانيّ في هذا الاعتبار والإنشاء إلى ملكي وحيازتي . لكأنّ هذا النقل والتحويل قد حصل في الخارج وكأنّني قد أوجدتُ هذا الأمر الخارجيّ في عالم ذهني واعتباري ، وقد ارتضى العقل والشرع هذا الاعتبار ، أي التحقّق الخارجيّ في عالم الوهم والخيال . وفي صيغة النكاح حين تقول المرأة للرجل . أنْكَحْتُكَ نَفْسِي ، فإنّ ذلك يعني في عالم الاعتبار أنّها جعلت نفسها في الخارج فراشاً له ودعته إلى نكاحها ووطئها ! والرجل حين يقبل بهذا القول فهو إنّما يقبل هذا المعنى . وبهذه الصيغة يتحقّق النكاح الخارجيّ ، لا النكاح الذهنيّ والتخيّليّ ، وعليه فإنّ إنشاء صيغة النكاح هي أمر اعتباريّ ، وهو اعتبار يصنعه الذهن لما في الخارج ، فالمرأة تجعل نفسها في عالم الاعتبار حقيقة وفعلًا موطوءة
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 429 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم