للرجل في الخارج ، وينبغي عند إجراء صيغة النكاح الالتفات إلى هذا المعنى ، لأنّ النكاح بمعنى الوطء لا بمعنى العقد .
والأمر كذلك بالنسبة إلى الحاكم الشرعيّ الذي يحكم أحياناً بدخول الشهر بالرغم من عدم رؤيته لهلال أوّل الشهر ومع وجود الشكّ لديه ، لكنّه يحكم بذلك استناداً إلى القرائن الخارجيّة أو لشهادة رجلينِ عادلَينِ .
ومعنى ذلك قوله . إنّني أجعل وأخلق في عالم اعتباريّ وإنشائيّ هلالًا في أفق السماء ؛ وبالطبع فهو غير الخلق الخارجيّ الحقّيقيّ الذي من الواضح أنّه أمر يفوق قدرته ، وغير خلقه إيّاه في عالم نفسه وذهنه ، لأنّ رؤية الهلال الذهنيّ لا توجب دخول أوّل الشهر ، بل هو هلال خارجيّ حقيقيّ ، كلّ ما في الأمر أنّه في عالم الذهن والاعتبار ، وهو معنى حكم الحاكم برؤية الهلال وبدخول الشهر .
وباعتبار إمضاء الشرع المقدّس لهذا الحكم فإنّ حكم الحاكم برؤية الهلال بمثابة ومنزلة الرؤية الخارجيّة للهلال وقائم مقامها وحائز منزلتها ورتبتها .
وهذه المسألة دقيقة جدّاً ، حيث إنّ الإنشاءات والاعتبارات في خصوص الذهن لا أثر خارجيّ لها ، وهذه الأمور لا تتحقّق في الخارج ، فمحلّها إذاً في الذهن مع الحكم بتحقّقها في الخارج . وجميع الأمور الاعتباريّة التكليفيّة من وجوب واستحباب وتحريم ، والأمور الوضعيّة مثل الضمان والصحّة والفساد هي من هذا القبيل ، حيث إنّ اعتبار هذه المعاني بدون وجود حقيقتها في الخارج سيكون بلا معنى .
المورد الثاني . تأثير الحقائق الخارجيّة في إيجاد المعاني الاعتباريّة الذهنيّة ، وهذه الأخرى مسألة قد أثبت العلّامة تحقّقها بوضوح .
ومع أنّ الحقائق الخارجيّة التي يعبّر عنها بالمسائل العلميّة والتي
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 430
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٣٠