وسبب .
يعتقد العلّامة بقيام كلّ اعتبار بحقيقة معيّنة
ولقد عمل آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه في المقالة السادسة من « أصول فلسفه » التي بحث فيها في ثلاثين مسألة بشأن الاعتباريّات ، على تشخيص محلّ وموضع الحقائق التي هي أمور واقعيّة وحقيقيّة ، وعيّن كذلك محلّ وموطن الاعتباريّات تبعاً لجعل وضع الشخص المعتبر في الذهن ، وأوضح كالشمس أمر عدم ولادة العلوم الاعتباريّة من العلوم الحقيقيّة ، وفصل جميع موارد « الوجوبات » عن « الوجودات » ؛ لكنّه بيّن أنّ هناك رابطة وعلاقة بين الاعتباريّات والحقائق في موردَينِ .
المورد الأوّل . قيام المعاني الوهميّة بالمعاني الحقيقيّة ؛ وكانت عبارته .
إ نّ كلًّا من هذه المعاني الوهميّة قائمة على حقيقة معيّنة ، أي أنّنا حين نضع أيّ حدّ وهميّ إلى مصداق ما ، فإنّ له مصداقاً حقيقيّاً آخر ينشأ منه ، فلو اعتبرنا مثلًا إنساناً ما كالأسد ، فإنّ هناك أسداً حقيقيّاً أيضاً يرجع إليه حدّ ذلك الأسد . « 1 »
محل الأمور الاعتباريّة في الذهن ، ولها وجود خارجيّ
وهذه المقولة متينة جدّاً ، لأنّ هذا الأمر الاعتباريّ القائم بالقوى الوهميّة والخياليّة إن استند إلى أمر حقيقيّ فإن ذلك سيثبت مطلوبنا ومرادنا ، أمّا إن استند إلى أمر وهميّ وخياليّ آخر فإنّه يستلزم الدور والتسلسل ، وسيفتقد معناه بغير ذلك القيام ، لأنّ الصور المنطبعة في النفس هي إمّا من الخارج أو من الذهن ، والأخيرة أيضاً تحقّقت سابقاً بانعكاس صورة خارجيّة .
هامش
( 1 ) - « أصول فلسفه » ج 2 ، ص 151 .