والحيوانات المستعملة للنقل - بحساب هذه الأمور وتقسم مجموعها على جملة المحمولات ، فتصدر طوابع بريديّة للنقل داخل المدينة بقيمة ريال واحد مثلًا ، وللنقل إلى المدن الأخرى بقيمة خمسة ريالات وإلى خارج الدولة بأكثر من ذلك ، وتقوم بتعيين واعتبار وتثبيت هذه الأسعار وتطبع الطوابع تبعاً لذلك وتبيعها .
وحين تستلم دائرة البريد الطرود وتقوم بنقلها حسب تعهّدها والتزامها فإنّها تختم عليها بختم البطلان ، أي أنّها تسقط تلك الطوابع من درجة الاعتبار وتلغي اعتبارها منها ، لأنّ التزام دائرة البريد وتعهّدها كان فقط إيصال تلك الطرود إلى مقاصدها ، وستصبح في هذه الحال تلك الطوابع البريديّة غير ذات قيمة ، فتستخدم لمعرفة تأريخ واسم وصفات السلاطين المتوفّين ؛ وتجمع في دفاتر ومجاميع تثير الاعتبار والاتّعاظ ، أو تُلقي مع المهملات في صندوق النفايات .
لقد كان الاعتبار ومدّة الاعتبار وزمانه وكيفيّته وقيمته محدودة ومشروطة ، وحين يُختم عليها بختم البطلان فإنّها ستبطل جميعاً وتنهار دفعة واحدة ، فليس في الأمر استبداد ولا إعمال للرأي الشخصيّ لرئيس دائرة البريد في هذه الاعتبارات ، لا بلحاظ القيمة ولا بلحاظ مدّة الاعتبار ، فهم يمتلكون حقّ طبع وبيع وتعيين قيم هذه الطوابع ضمن دائرة محدّدة مرتبطة بمصالح الدولة ونفقات دائرة البريد ، ومع أنّ جميع أعمالهم هذه اعتبار محض ، إلّا أنّه ليس اعتباراً جزافيّاً ، فهم بحكم عقلهم ودرايتهم وحسن إدارتهم وصدقهم وأمانتهم لا يملكون أن يطبعوا يوماً ما ولمرّة واحدة طابعاً واحداً بقيمة ريال واحد ويقوموا باعتباره من غير داع وسبب ، وهم كذلك غير قادرين حتى في مورد واحد أن يقوموا بإبطال طابع واحد بقيمة ريال واحد وإسقاطه من الاعتبار والختم عليه بالبطلان من غير داعٍ
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 427
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٢٧