التمييز ومعرفة أي عضو فيها أساسيّ وأيّها غير أساسيّ ، ومقتضى أي قوّة ينبغي أن نأخذ بنظر الاعتبار ؟ وأيّها ينبغي اعتبارها في طريقها إلى الزوال ؟ « 1 »
تُظهر الاختلافات والنزاعات الحاصلة حول الأحكام الفطريّة ، والمشاق العظيمة لتعيين الحدّ والضابط للأحكام وإمكان الاستفادات غير الصحيحة باسم الفطرة الدرجة التي سيكون عليها إصدار الحكم اعتماداً على مباني الأحكام الفطريّة من الضعف والركاكة . « 2 »
. . . ونكرّر قولنا السابق في أنّ هناك مقابل كلّ واقع خارجيّ معيّن موقفين ونوعين من الخيار يمكن اتخاذهما ، رفضه أو قبوله ؛ وأنّ نفس الواقع الخارجيّ لا يعين مطلقاً نوع ذلك الخيار ، خلافاً لوجهة نظر المؤلّف المحترم للمذهب الواقعيّ « روش رئاليسم » .
فوجود الأعضاء التناسليّة لدى الرجل والمرأة ( بمثابة واقع معيّن ) لا يعيّن بنفسه وجوب زواجهما فقط ، أو ينفي إمكان مقاربة رجل لآخر ، أو أنّ الحمل عن غير طريق الزواج أمر غير مقبول . فنفس ذلك الواقع الخارجيّ ليس هو المعيّن لهذه الخيارات الأخلاقيّة ، ولهذا السبب لا يمكن تقبيح القرارات الأخلاقيّة المخالفة لها ، اعتماداً على مبنى مخالفتها للبنية الطبيعيّة للرجل والمرأة .
وعلى الرغم من أنّ خياراتنا الأخلاقيّة تعتمد على بنيتنا الطبيعيّة ومتعلّقة بشأنها ، لكنّها لا تستمدّ نشأتها منها مباشرة ، بل إ نّ أساسها شيء آخر ، وهي نابعة من مصدر نشأة « الوجوبات » .
فليس هناك علاقة بين الطبيعة بالفضيلة ، ولا يمكن صنع ارتباط بين وجود شيء وانتخابه ، فإن اعتبرنا الطبيعة في حالة تصاعد
هامش
( 1 ) - « دانش وارزش » ص 268 و 269 .
( 2 ) - « دانش وارزش » ، ص 270 .