فوصل في النهاية بسبب عدم التفكيك هذا إلى نوع من الأخلاق العلميّة المحضة .
إشكال صاحب الكتاب على العلّامة في الخلط بين معنى الوجود والوجوب
ثمّ يقول بعد شرحٍ مختصر .
وأمّا الاستفادة الفلسفيّة والأخلاقيّة فقد كان جميع سعي المقالة المذكورة هو إظهار أنّ كلّ « وجوب » معلول لاقتضاء القوى الفعّالة الطبيعيّة والتكوينيّة للإنسان ، وحين يثبت هذا فكأنّما سيثبت تلقائيّاً أنّه يجب العمل بذلك « الوجوب » ؛ وبعبارة أخرى أنّ « الوجوبات » التي تستمدّ نشأتها من مقتضى البنية الطبيعيّة هي « وجوبات » وأحكام طبيعيّة وفطريّة تحمل سند جوازها ووجوبها معها بلا حاجة إلى أي دليل وبرهان .
أي أنّه حالما يتّضح أنّ حكماً ما حكم فطريّ ، فلن يمكن عندئذٍ السؤال عن حسنه وقبحه ، لأنّ أي حكم فطريّ هو في ذاته جيّد وحسن ، وهنا يكمن - حسب تصوّرنا - الخلط المدمّر .
ذلك لأنّه لو افترضنا أنّنا حصلنا على مقتضى بنيتنا الطبيعيّة - أي على حكم فطريّ - فيبقى مع ذلك السؤال مطروحاً . لماذا ينبغي العمل بمقتضى البنية الطبيعيّة ؟ ولم تكون الأحكام الفطريّة واجبة وينبغي اتّباعها ؟ من أين يأتي - يا ترى - هذا الوجوب الثاني ؟
ويتّضح هنا أنّنا نملك نوعين من « الوجوب » ، فإن لم يكن لدينا إيمان ب - « وجوب » ابتدائيّ وأساسيّ ، فإنّنا لن نتمكن من صنع أي وجوب أخلاقيّ آخر . « 1 »
. . . وأصعب من هذا وأعقد ، مسألة العثور على الأحكام الفطريّة ، فحسب أي معيار وضابط يمكن القول إنّ حكماً ما فطريّ أم لا ؟ وخاصّةً إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار مسألة تصاعد حياة الكائنات الحيّة واعتبارنا أنّها في حالة تغيّر جسميّ ونفسيّ دائم ، حيث سيصعب علينا بل سيستحيل
هامش
( 1 ) - « دانش وارزش » ص 267 .