وجريان مستمرّ ، وتصوّرنا أنّ العمل بحكم الطبيعة أمر مقبول وواجب ، فيمكننا اعتبار مجازيّة أي عمل ما . « 1 »
. . . وينتج من الكلام السابق أنّه لا يمكن غضّ النظر عن فرض « وجوب » أصيل وابتدائيّ ، وأنّ الأخلاق لها مبدأ منفصل في النتيجة عن « العلم » ، وأنّ « الوجوبات » لا يمكن إرجاعها في أصولها إلى « الوجودات » وحتى العمل بالأحكام الفطريّة يمكن عدّه واجباً حين يكون لدينا مسبقاً أساس آخر يقول بوجوب العمل بمقتضى الفطرة والخلقة ، أي أنّ انتخاب الأحكام الفطريّة ورفض الأحكام غير الفطريّة ( الوجوبات الاعتباريّة في اصطلاح المقالة السادسة للمذهب الواقعيّ / روش رئاليسم ) هو نفسه محكوم ل - « وجوب » اعتباريّ أوّليّ لا يمكن توجيهه وتعليله على أساس الفطرة ومبناها ، وما لم يكن لدينا ذلك الوجوب فإنّها هي الأخرى لن تكتسب القاطعيّة والإلزام من كونها فطريّة . « 2 »
كان هذا خلاصة كلام صاحب مقالة « بسط وقبض تئوريك شريعت » في كتاب « دانش وارزش » ردّاً على كلام الأستاذ العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله سرّه في عدم انتزاع الاعتباريّات من الحقائق الخارجيّة وضرورة الفصل والتفكيك بين لفظ « وجوب » ولفظ « وجود » ؛ ومع أنّنا أوردناه بإيجاز واختصار ، إلّا أنّه مع ذلك قد حوى قدراً من الشرح والتفصيل لإيضاح جوانب الإشكال ، ولئلّا يكون هناك قصور في تقريره وبيانه .
وأمّا كلامنا في هذا الشأن فهو أنّ صاحب المقالة المحترم لم يدرك أبداً مقولة العلّامة في « أصول فلسفه وروش رئاليسم » ولم يصل إلى كنه كلامه وقصده ، فلم يشخّص أساساً حقيقة المعنى الاعتباريّ من الحقيقيّ ،
هامش
( 1 ) - « دانش وارزش » ص 270 .
( 2 ) - « دانش وارزش » ص 271 .