لهداية الطبيعة والتكوين ( اعتبار الاستخدام ) ، ويريد - من أجل نفعه - نفعَ الجميع ( اعتبار المجتمع ) ، ويريد العدل الاجتماعيّ لنفع الجميع ( اعتبار حسن العدالة وقبح الظلم ) ، ونتيجة للفطرة الإنسانيّة فإنّ الحكم الذي يكوّنه بإلهام الطبيعة والتكوين يمثّل حكماً عامّاً لا ينطوي على حقد خاصّ على الطبقة الراقية ولا عداء خاصّ مع الطبقة السفلى ، بل إنّه تبع في ذلك طائعاً حكم الطبيعة والتكوين في الاختلاف الطبقيّ للقرائح والاستعدادات ، وراغباً - تبعاً للُاسس الثلاثة المذكورة - أن يحلّ كلّ واحد في محلّه ومكانه المناسب .
فالهداية الطبيعيّة ( الأحكام الفطريّة ) ستتحدّد بالأعمال التي تتوافق مع أشكال وتركيبات الأجهزة البدنيّة ، فنحن مثلًا لا نُجيز لهذا الجهة إشباع الرغبات الجنسيّة عن غير طريق الزواج ( كعلاقة رجل ورجل ، امرأة وامرأة ، رجل وامرأة عن غير طريق الزواج ، إنسان مع غير الإنسان ، إنسان مع نفسه ، التناسل عن غير طريق الزواج ) .
ولن نمتدح التربية الاشتراكيّة للأطفال ، وإلغاء النسب والوراثة ، وإبطال العرق والعنصر ؛ ذلك لأنّ النظام المرتبط بالزواج والتربية لن يتلائم مع هذه الأمور . « 1 »
كلّ ما تقدّم هو تمام ما أورده صاحب كتاب « دانش وارزش » في بيان وشرح عبارات العلّامة قدّس الله سرّه ، ثمّ يشرع بعدها في انتقادها والردّ عليها .
إشكال صاحب كتاب « دانش وارزش » على العلّامة الطباطبائيّ
ومع احترامنا العميق لحضرة المؤلّف المحترم لهذه المقالة ، فإنّنا لا نوافقه على جميع آرائه في مجال الاعتبارات الأخلاقيّة ، فنحن نعتقد - كما سنوضّح - أنّه لم يفرّق - كما يبدو - بين نوعين من « الوجوب » ،
هامش
( 1 ) - ( أصول فلسفه ) ، ص 199 و 200 ، ( التعليقة ) .