تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وخلاصة الكلام أنّ « الناس يبحثون عن مطلوبهم » وأنّ « المطلوب ينبغي لزوماً أن يُطلب » متفاوتان بشكل كامل ، فالأوّل توصيفيّ والثاني تكليفيّ . « 1 » وكان السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ الحكيم والمفسّر المعاصر في بلاد الشرق هو أوّل الحكماء الذين عملوا بإيحاء من أنفسهم على طرح حلّ مسألة الإدراكات الاعتباريّة وعلاقتها بالإدراكات الحقيقيّة ، ولقد خطا خطواته في هذا الوادي مفكّراً مستنتجاً دون أيّة إشارة إلى آراء حكماء الغرب أو الاستعانة بها في هذا المجال ، ويمكن العثور على بحثه التفصيليّ بهذا الشأن في المقالة السادسة من سلسلة مقالات فلسفيّة نُشرت بأجمعها تحت عنوان « أصول فلسفة وروش رئاليسم » . « 2 » هذا النوع من الإدراكات له اختلاف جوهريّ مع الإدراكات الحقيقيّة ، فهي أفكار تنطبق على الواقع وحاكية عن صفات موجود واقعيّ وخارجيّ ، فلا هي تُستحدث وفق رغباتنا ولا تتغيّر بتغيّرها » . « 3 » . . . وحين يكون الأمر كذلك وتوجد هذه الهوّة الواسعة التي لا يمكن ملؤها بين الأفكار التصوّريّة والأفكار الحقيقيّة ، فإنّ علينا عندئذٍ أن لا ننتظر وجود ارتباط منطقيّ بين هذين النوعين من الإدراك ، أو الوصول من أحدهما إلى الآخر . أو حسب التوضيح الوارد في المقالة . ولأنّ هذه الإدراكات والمعاني هي وليدة عوامل الإحساس ، فليس لها علاقة توليديّة مع الإدراكات والعلوم الحقيقيّة ، وباصطلاح المنطق ، فلا يمكن بالبرهان إثبات تصديق شعريّ . وفي هذه الحالة ، فلن تصدق
هامش
( 1 ) - « دانش وارزش » ص 245 إلى 257 و 259 . ( 2 ) - « أصول فلسفة وروش رئاليسم » للسيّد محمّد حسين الطباطبائيّ ، تقديم وتعليق مرتضي المطهريّ ، طهران ، 1332 ، ( التعليقة ) . ( 3 ) - « دانش وارزش » ، ص 259 .