القمر كوكب يدور حول الأرض .
أمّا بشأن الفرضيّات والعقود فالأمر مختلف ، فحين ندعو الميكروب سيّئاً فليس ذلك مستقلًّا بأيّ وجه عن رغباتنا واستحساننا ووجودنا . فأوّلًا . لو لم يكن هناك وجود لأيّ إنسان لما اتّصفت الميكروبات بصفة السوء ، فالبشر الذين يرغبون في البقاء هم الذين ينعتون الميكروبات التي تمنع بقاءهم بالسيّئة ، وإلّا فإنّ الميكروبات في حدّ ذاتها وبقطع النظر عن البشر هي ميكروبات فقط ، لا جيّدة ولا سيّئة .
وثانياً . هذه الميكروبات تصبح جيّدة بالنسبة لنا أحياناً ، إذ في حال فتك الميكروبات الوبائيّة بأعدائنا فرضاً فإنّها لن تكون سيّئة أبداً . « 1 »
وبتعبير آخر . لا يمكن بأيّ وجه إثبات حسن شيء أو قبحه باستخدام سلسلة براهين منطقيّة ، كما لا يمكن بهذا الدليل إثبات وجوب عمل شيء أو عدم وجوبه بأي برهان منطقيّ .
وفي نهاية هذا القسم فإنّ هيوم يذكر نكتة مهمّة نقلها عنه واقتبسها بعده فلاسفة آخرون وصارت ملهمة لكثير من التحقيقات المنطقيّة .
. . . ونرى فجأة بكمال العجب بدل الأسلوب المعهود من إضافة قضايا تشتمل على وجود وعدم ، فإنّ جميع القضايا تصبح فجأة ذات يجب ولا يجب ، على الرغم من عدم التفات أحد إلى هذا التغيير .
. . . وسيمنحنا الفرصة لنرى جيّداً أنّ الخير والشرّ والفضيلة والرذيلة لم تُبنَ على أساس العلائق والروابط بين الأشياء ، وليست مشمولة للإدراكات العقليّة . « 2 »
ولم تتكرّر فكرة هيوم المكثّفة هذه إلّا في أوائل القرن العشرين على لسان فيلسوف آخر ، فقد نشر جي أي مور الحكيم الإنجليزيّ سنة
هامش
( 1 ) - « دانش وارزش » ص 243 و 244 .
( 2 ) - « دانش وارزش » ص 244 .