تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
1903 م كتابه ذائع الصيت باسم « مباني الأخلاق » ، وقام في كتابه بتحليل دقيق ومفصّل لمفهوم « الحسن » وعدّه مفهوماً بسيطاً لا يتجزّأ ولا يُعرّف . وقد استخدم في هذا الكتاب اصطلاح « مغالطة دعاة الطبيعة » لأوّل مرّة ، وكان الغرض منه كما سيأتي فيما بعد نفس تلك المغالطة الكامنة في جميع أنواع الأخلاق العلميّة . « 1 » وكان كانْت ، الفيلسوف الألمانيّ والمعارض الشهير لجميع أنواع الميتافيزيقيّة ، قد دعى كتابه المشهور في نقد ما وراء الطبيعة « مقدّمة على كلّ فلسفة ميتافيزيقيّة مستقبليّة تدّعي العلميّة » . وذكر مور أيضاً في مقدّمة كتابه أنّ هدفه الأصليّ من كتابه أن يكون مقدّمة « لأيّ نوع من الأخلاق المستقبليّة تدّعي العلميّة » . « 2 » ويتكرّر هذا الخطأ اليوم من الكثيرين ، ولقد سمع الكاتب كثيراً وشاهد بنفسه أنّ جمعاً من المفكّرين المشتغلين بالبحث في أمر فلسفة الأخلاق يظنّون أنّ المسألة الأساسيّة في فلسفة الأخلاق أن يجدوا بنحو من الأنحاء شيئاً مطلوباً ومحبوباً بذاته - لا باعتباره وسيلة - وكأنّ جميع الصعوبات والمشاكل ستنهار بالعثور على هذا المحبوب النهائيّ ، وستنحلّ جميع الألغاز بإشراق جمال ذلك المحبوب ، وسيتّضح مرّة واحدة ما هي الوظيفة والتكليف ؟ وما العمل الذي ينبغي ؟ وعن أي شيء ينبغي البحث ؟ وما هو معيار الجيّد والسيّيء ؟ وما هو منشأ القيم والموازين ؟ لكنّ هذا ليس إلّا خطاً وخيالًا ليس إلّا ، فالعثور على المطلوب النهائيّ شيء ، وإرادة أنّ ذلك المطلوب ينبغي طلبه وابتغاءه شيء آخر ، فأحدهما توصيف والآخر تكليف ، الأوّل هو وظيفة العلم ( بالمعنى الواسع ) والثاني وظيفة الأخلاق ، وجعل هذين الاثنين واحداً يمثّل خطأ الأخلاق العلميّة الذي لا يُغتفر .
هامش
( 1 ) - « دانش وأرزش » ص 245 . ( 2 ) - « دانش وأرزش » ص 245 .