تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
عن يجب ولا يجب ، وبمعنى آخر هما شيء واحد . فالعمل الذي نقول إنّه يجب ألّا يُعمل فإنّنا قد قلنا بتعبير آخر إنّ عمله سيّيء ، وكذا الأمر بالنسبة إلى المورد الجيّد الذي يجب عمله . وعليه ، فلا يخلو أبداً أي قانون أخلاقيّ من نوع من التقييم والتقدير ، على العكس من القوانين العلميّة التي تتجنّب دوماً بوعي مسألة التقييم ، وتكتفي ببيان كيفيّة وجود أو عدم وجود الظاهرة المعيّنة . « 1 » إ نّ كشف وإبطال المغالطة الكامنة في الاستدلال والفكر الأخلاقيّ العلميّ يمثّل أحد الإنجازات البشريّة العظيمة والقيّمة ، وتكتسب هذه المسألة أهمّيّتها بلحاظ إمكان استخدامها كمعيار لتقييم وقياس متانة وأصالة الإيديولوجيّات ؛ فكلّما كانت إحدى المدارس والاتّجاهات العلميّة مصونة من وسوسة هذه المغالطة ، كلّما كانت أكثر أصالة وإتقاناً وتكاملًا ، وكلّما سقطت المدرسة أكثر في شباك هذه الشبهة فإنّها ستصبح بنفس النسبة عديمة الثبات ، ضئيلة الأهمّيّة . « 2 » إ نّ الاعتباريّات هي المفاهيم التي يفترضها ويتّخذها الشخص لأجل ضرورات العيش بمساعدة العواطف والرغبات الباطنيّة ؛ والحقائق هي المفاهيم التي يكتشفها العقل بالنظر في الواقع الخارجيّ للأشياء وفي روابطها وعلائقها ، فهذان النوعان من المفاهيم لا يتولّد أحدهما من الآخر ، وبعبارة أخرى . لا يمكن الوصول من الكشف إلى الفرض . فدوران القمر حول الأرض هو من كشوف العقل ، ومقولة إنّ قلب الإنسان السليم ينبض 70 مرّة في الدقيقة ليست فرضاً وتعاقداً ، وعلى هذا فهي لا تتغيّر بالاستحسان وعدم الاستحسان ، وبالقبول أو عدم القبول ، وبوجود شخص ما أو عدم وجوده . فنحن إن شئنا أم أبينا ، وقبلنا أم رفضنا ، ووُجدنا أم لم نوجد فإنّ
هامش
( 1 ) « دانش وارزش » ص 14 . ( 2 ) - « دانش وارزش » ص 14 .