العُقد ( علم ) ، ثمّ ندرك أنّ علينا أن لا نُميت الغرائز ونوجد العُقد ( أخلاق ) .
وحين نتعرّف على البناء الكيميائيّ والآثار الصيدلانيّة والحيويّة لدواء معين ( علم ) ، ثمّ يمكننا أن نقرّر استخدام ذلك الدواء أم عدم استخدامه .
وحين نناقش ونحلّل بما لا يقبل الخطأ الهيكل الفاسد والظالم الغاصب لنظام اجتماعيّ معيّن ( معرفة ) ، ثمّ نشعر بالمسؤوليّة تجاه إسقاط ذلك النظام ( أخلاق ) .
فهذه الأمثلة ومئات أخرى من قبيلها تظهر بوضوح أنّ العلم هو الذي يلد الأخلاق ، وأنّ الفكر هو الذي يخلق القيم ، وأنّ المعرفة هي التي توجد الالتزام . « 1 »
. . . علينا في البداية التعرّف باختصار على العلم والأخلاق ، فالعلم يعني التوصيف والأخلاق تعني التكليف . العلم يعني معرفة الواقعيّات والأخلاق تعني معرفة القيم . في العلم يدور الكلام عن الطبيعة ، وفي الأخلاق عن الفضيلة . في عهدة العلم أن يبحث كيف وجد وكيف لم يوجد ، وفي عهدة الأخلاق أن تناقش ماذا يجب عمله ، وماذا يجب اجتنابه ؛ فمجموعة المعارف التي تصف بنحو جزئيّ أو كلّيّ كيفيّة الوجودات تُدعى علماً ، أمّا القوانين الأخلاقيّة فهي جميع القوانين التي تقوم بتقييم الأشياء والأمور الخارجيّة ، أو تتحدّث بنحو جزئيّ أو كلّيّ عن يجب ولا يجب أو الداعية لإقدام وتصرّف معيّن . « 2 »
إ نّ تقييم الأشياء وتعيين جيّدها من رديئها ليس في الحقيقة معزولًا
هامش
( 1 ) - كتاب « دانش وارزش » ( / العلم والقيم ) ، للدكتور عبد الكريم سروش ، ص 12 إلى 14 ، الطبعة الثانية .
( 2 ) - « دانش وارزش » ص 14 .