تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
على الراجحة صار مكروهاً ، كما في حال شابّ لم تغلب عليه شهوته ، مشغول بتحصيل المعارف الدينيّة وتعلّم القرآن والأخبار والفقه والتفسير والحكمة والعرفان ، فهو مع إقدامه على الزواج سيمكنه الاستمرار في دروسه وتحصيله ، لكنّه شاء أم أبى سيتعرّض إلى وقفة ونكسة وفتور في اكتساب كمالاته المعنويّة ، ففي هذه الحال ستكون الأولويّة في ترك النكاح .

جميع الأحكام الأوّليّة والثانويّة الاضطراريّة هي من أحكام الفطرة

وكان القصد بهذا الكلام أنّ جميع الأحكام الخمسة في موضوع النكاح هذا هي أحكام فطريّة ليس هناك بينها من تنافٍ ولا تعارض ، وينبغي الدقّة التامّة في كلّ متعلّق خاصّ تمهيداً لاستخراج الحكم الفطريّ والشرعيّ . ويمكن تلخيص ما ذكرناه بما يلي . 1 - أنّ الفطرة بمعنى الخلقة الأوّليّة والبنية الوجوديّة للإنسان ؛ والإسلام قائم على أساس هذه الفطرة التي يصدر العقل الإنسانيّ المستقلّ غيرالمشوب بشوائب الهوى والهوس أحكامه المطابقة لها . 2 - أنّ العقول العاديّة للناس ، القائمة على أساس المصالح المتدنيّة للحياة والعيش هي في رتبة الشعور الحيوانيّ ، وباعتبار اشتراكها مع الحيوانات في التفكير بالمصلحة والانتفاع ودفع الضرر وقضاء الحاجات الشهويّة والغضبيّة والوهميّة ، فهي عاجزة عن كشف الأحكام الأصيلة للبشر بما هو بشر وإنسان ، لذا فهي غير قادرة على استخراج الأحكام من الفطرة ، ومحتاجة إلى نبيّ ووليّ أمر معصوم قد تعدّى حدود ذاته وارتبط بالكلّيّة وصدر عن منهل العرفان والتشريع ، ولولا ذلك لما كانت الحاجة إلى التكليف والقانون الإلهيّ ، ولأمكن للناس إدارة أمورهم وتسييرها بالرجوع إلى هذه الأفكار والاكتشافات والاعتماد على علومهم المادّيّة