الاضطراريّ وغير الاضطراريّ مطابقان لحكم الفطرة ، لأنّ كلًّا منهما - حسب دوره وظرفه الخاصّ - يتكفّل بإيصال الإنسان إلى كماله وسعادته .
أمّا عند الاختيار وانتفاء القحط والمجاعة ووفور أنواع الأغذية المحلّلة ، فمن الواضح أنّ أكل لحم الميتة والدم ولحم الخنزير وما اهلّ لغير الله به أمر مخالف للفطرة ، وذلك لأضراره المادّيّة والجسميّة من جهة ، ولأضراره الروحيّة والمعنويّة من جهة أخرى . وعلى هذا ، فحكم الفطرة ينطبق مع الشرع .
وأمّا في حال الاضطرار ، فباعتبار أنّ حياة الإنسان ستكون منوطة بالتناول منها بمقدار رفع الضرورة ، فإنّ من البديهيّ الحتميّ أن يكون ذلك جائزاً في الشريعة الكاملة ، لأنّ الأكل بمقدار سدّ الرمق موجب لبقاء الحياة وحفظها ، وبقاء الحياة مع تناول هذه الموادّ المحرّمة أفضل وأولى من استقبال الموت بتركها ، فحكم الفطرة المجعول والمعتبر على أساس المصالح والمفاسد الواقعيّة يتطابق هنا أيضاً مع حكم الشرع .
ونجد في بعض الموارد أنّ الأحكام الخمسة . الوجوب ، الاستحباب ، الإباحة ، الكراهة والحرمة تُجعل جميعاً لمتعلّق واحد ، كما في النكاح والزواج مثلًا الذي هو في حدّ ذاته أمر وسنّة مستحبّة ، أمّا حين تغلب الشهوة وينتفي السبيل المشروع لإشباع الغريزة ، ومع خوف الوقوع في التهلكة والضرر والإصابة بالأمراض الجسميّة أو النفسيّة فإنّ هذه الأمور تجعل النكاح يصبح أمراً واجباً . وفي الموارد التي يتزاحم فيها النكاح مع أمر واجب أهمّ ، كتحصيل المعارف الإسلاميّة وأصول العقائد ، أو تمريض امّ عجوز ضعيفة لا تقوى بنفسها على إنجاز أعمالها الضروريّة وأمثال ذلك ، فإنّ الزواج سيكون حراماً في هذه الصورة ؛ فإن تساوت الجهات الراجحة والمرجوحة صار النكاح مباحاً ، فإن زادت الجهات المرجوحة
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 410
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤١٠