ليس هناك من حكم عقليّ فطريّ إلّا وهناك حكم شرعيّ يطابقه ويوافقه ، والعكس صحيح ، وهذا هو معني أنّ دين الإسلام هو دين الفطرة ،
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها .
« 1 »
الأحكام الاضطراريّة فطريّة كما في الأحكام الاخري
التنبيه الرابع . يشاهد في بعض الموارد أنّ هناك لموضوع أو متعلّق واحد حكمينِ مختلفينِ ، كالوجوب والحرمة ، كما في موارد الاضطرار مثلًا ، حيث يصبح الحرام حلالًا
ما من شيء حرمه الله إلا وقد أحله عند الاضطرار إليه . « 2 »
كأكل لحم الميتة والدم ولحم الخنزير وذبيحة غير
هامش
( 1 ) - صدر الآية 30 ، من السورة 30 . الروم .
( 2 ) - روي الشيخ الطوسيّ هذه الرواية في كتاب « تهذيب الأحكام » عن الحسين بن سعيد ، عن الحسين بن زرعة ، قال :
سألته عن الرجل يكون في عينه الماء . . . إلي قوله . فقال . وليس شيء مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه
. ( « تفسيرنور الثقلين » لعلي بن جمعة العروسيّ الحويزيّ ، ج 1 ، ص 130 ) .
ويروي علي بن جمعة أيضاً عن « من لا يحضره الفقيه » أنّ :
من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتى يموت فهو كافر .
وأورد هذه الرواية عن « من لا يحضره الفقيه » الملّا محسن الفيض الكاشانيّ في « تفسير الصافي » ج 1 ، ص 159 . وينبغي العلم أنّ هذه الروايات قد أوردت في هذه التفاسير في ذيل الآية 173 ، من السورة 2 . البقرةإِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .وهناك نظير مفاد هذه الآية آيات ثلاث أخرى في القرآن الكريم .
ولدينا مضافاً إلى هذه الآيات روايات من جملتها ما رواه في « أصول الكافي » ج 2 ، ص 242 ، بإسناده عن عمرو بن مروان قال . سمعتُ أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . رُفِعَ عَنْ امَّتِي أرْبَعُ خِصَالٍ . خَطَاهَا وَنِسْيَانُهَا وَمَا اكْرِهُوا عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يُطِيقُوا ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ »؛ وَقَوْلُهُ .« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ». وأورد كذلك مرفوعاً عن الصادق عليه السلام قال . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
وُضِعَ عَن امَّتِي تِسْعُ خصَالٍ . الخَطَا وَالنِّسْيَانُ وَمَا لَا يَعْلَمُونَ وَمَا لَا يُطِيقُونَ وَمَا اضْطَرُّوا إليه وَالطَيَرَةُ وَالوَسْوَسَةُ في التَّفَكُّرِ في الخَلْقِ وَالحَسَدَ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ بِلِسَانٍ أوْ يَدٍ .
وروى في « تحف العقول » ص 50 عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال .
رُفِعَ عَنْ امَّتِي [ تِسْعٌ ] . الخَطَا وَالنِّسْيَانُ وَمَا اكْرِهُوا عَلَيْهِ وَمَا لَا يَعْلَمُونَ وَمَا لَا يُطِيقُونَ وَمَا اضْطَرُّوا إليه وَالحَسَدُ وَالطِّيَرَةُ وَالتَّفَكُّرُ في الوَسْوَسَةِ في الخَلْقِ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِشَفَةٍ وَلَا لِسَانٍ .