المسلمين المحرّم في الحالات العاديّة ، لكنّه يُحلّل عند الاضطرار .
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. « 1 »
ونلحظ في هذه الآيات ونظائرها أنّ الله سبحانه جعل حكمينِ مختلفينِ لموضوع ومتعلّق واحد ، الحكم الأوّل في حال عدم الاضطرار وهو الحرمة ، والحكم الثانويّ حال الاضطرار وهو الإباحة والجواز ، فأيّ حكم من هذين الحكمينِ يطابق الفطرة ؟
لقد عرفنا أنّ المراد بالحكم الفطريّ ليس ذلك الحكم التابع لأهوائنا ومشتهياتنا النفسيّة ورغباتنا الأوّليّة ، بل هو الحكم الذي يمثّل الواسطة للوصول إلى الغاية والهدف المنشود من الخلقة . وعلى هذا ، فإنّ حكم المحاربة والدفاع والجهاد سيكون فطريّاً ، لأنّه يقود الإنسان إلى الكمال المطلوب وسعادة الدنيا والآخرة والوصول إلى عزّ الإنسانيّة ، وكذلك فإنّ صيام أيّام الصيف الحارّ وقيام ليالي الشتاء البارد ، والحجّ والعمرة في تلك البلاد الحارّة القاحلة ستكون كلّها فطريّة ، لأنّها توصل الإنسان إلى الكمال الحقيقيّ ، ولو لم يرغب بها الطبع الأوّليّ للإنسان ولم يرتضيها في قرارة نفسه ، أو أجراها على نحو الإكراه . وسنعرف في هذه الحال أنّ قسمَي الحكم
هامش
( 1 ) - الآية 173 ، من السورة 2 . البقرة .