الثانية . عكسها . كُلُّ مَا حَكَمَ بهِ العَقْلُ حَكَمَ بهِ الشَّرْعُ .
فهل هاتان القاعدتان أو إحداهما صحيحة بشكل عامّ وكلّيّ ، أم أنّ هذه الملازمة غير تامّة ؟
يمكن الحصول علي إجابة هذا السؤال ممّا ذكرناه من انطباق حكم الفطرة مع حكم العقل الإنسانيّ والحكم الشرعيّ ، لأنّه إن اريدَ من كلمة العقل في هاتين القاعدتَين هذه العقول النظريّة العامّة التي يمتلكها عامّة البشر ، فيستخدمونها لتنسيق أمورهم البيتيّة وتنظيم مجتمعهم ومدنيّتهم ، فلن يكون صحيحاً بشكل كلّيّ أيّاً من هاتين الملازمتَين ، لأنّنا نري في كثير من الموارد أنّ للعقلاء حكماً ما لكنّ الشرع يورد خلافه ، كما في المعاملات الربويّة وأسس معاملات البنوك ، وكالتلقيح والحمل بحقن نطفة رجل أجنبيّ في رحم امرأة لا يربطها به عقد شرعيّ ، ومثل تبنّي طفل أجنبيّ وإصدار شهادة الجنسيّة له ومعاملته معاملة الابن الحقيقيّ في جميع المراتب ، وكثير من أمثال هذه المسائل ، في حين يمتلك الشرع وجهة نظر مخالفة كلّيّاً .
أمّا إن كان المراد من كلمة العقل نفس العقل الإنسانيّ الحقيقيّ الموجود للأنبياء والأئمّة بلحاظ الجانب الملكوتيّ والعلويّ للإنسان ، لا بلحاظ حيوانيّته وبهيميّته ، وحيث إنّ
العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان ؛ « 1 »
فإنّ كِلا القاعدتَين والملازمتَين ستكون صحيحة ، ذلك لأنّه
هامش
( 1 ) - يروي هذه الرواية في « أصول الكافي » ج 1 ، ص 11 عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن بعض الأصحاب مرفوعاً عن الإمام الصادق عليه السلام
. قَالَ . قُلْتُ لَهُ . مَا العَقْلُ ؟ قَالَ . مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَنُ وَاكْتُسِبَ بِهِ الجِنَانُ . قَالَ . قُلْتُ . فَالَّذِي كَانَ في مُعَاوِيَةَ ؟ فَقَالَ . تِلْكَ النَّكْرَاءُ ! تِلْكَ الشَّيْطنَةُ ، وَهي شَبِيهَةٌ بِالعَقْلِ وَلَيْسَتْ بِالعَقْلِ .
وهي مرويّة في « الوافي » للفيض ، ج 1 ، ص 79 ، عن « الكافي » للكلينيّ .