والأولياء المقرّبين هي الهدف الأصليّ والغائيّ للإنسان . وبهذا اللحاظ فإنّ أحكام الفطرة هي الأحكام التي ينبغي تشريعها وتدوينها لهذا النهج من السير والسلوك ، لا الأحكام التي يجعلها ويدوّنها ويتوصّل إليه ا عقل الإنسان المادّيّ والشهوانيّ بما هو حيوان ، إذ لا يمكن اعتبار هذا النمط من الأحكام والسنن سنناً فطريّة وأحكاماً حقيقيّة .
وعليه ، فإنّ الإنسان محتاج دوماً للاتّصال بالشرع والشريعة ومنهل الولاية ومعدن حكمة النبوّة ، لا ملجأ له ولا علاج غيرها ، ولا طريق له غير نهجها وطريقها .
أمّا إذا اعتبرت أحكام الفطرة على أنّها الأحكام التي تتوصّل إليه ا العقول البشريّة ، فإنّ ضرورة الشريعة ستنتهي حينذاك ، وسيرجع جميع الناس إلى عقولهم فيعملوا بمقتضاها ، وهذا ما يساوق نسخ الشريعة ، ونسخ القرآن ، ونسخ النبوّة ، ونسخ الولاية ، ونسخ معنى إمامة وولاية الإمام الحيّ ، وهيهات هيهات أن تكون يد البشر القاصرة قد نالت ذلك أو تناله ، وحريّ بنا أن نبعد هذه الأفكار الساذجة عن أذهاننا وأن لا نتطرّق إليه ا ، ونزجر هذه الأفكار الشيطانيّة فلا ننخدع بها ، وعلينا أن لا نتخطّى ما رُسِم لنا من مقام وحدود ، وأن ننهل دوماً من معين الإمام الحيّ . الحجّة ابن الحسن العسكريّ أرواحنا فداه ، فنروي أكبادنا الظمأي وقلوبنا الحرّي ، وأن نعدّ أنفسنا بالعمل بشرعه وشريعته ونهجه وسيرته للتكامل والوصول للهدف المنشود ، حينذاك يصبح أحدنا إنساناً يصدق عليه أنّ عالم الوجود والشمس والقمر وخلق الأرض مسخّر لأجله .
التنبيه الثالث . بشأن قاعدتَي الملازمة المبحوثتين في علم أصول الفقه .
الأولي . كُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ الشَّرْعُ حَكَمَ بهِ العَقْلُ .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 406
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٤٠٦