تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الخاصّة للإنسان ، فإنّ أسس الفطرة عموماً ستكون قابلة لفهم البشر وجداناً في بعض مواردها ، ولو كانت هذه الأسس والأصول جملةً غير قابلة لإدراك البشر وفهمهم فإنّ ذلك يؤدّي إلى نفي الغرض ، وسيصبح الادّعاء بأنّ أحكام الدين فطريّة أمراً لا معنى له ، لأنّ الأحكام ستكون ما يأمر به الدين ويقوله ، وهذا يستلزم الدور .

الفطرة هي ما طابق العقل الإنسانيّ دون العقل الحيوانيّ

التنبيه الثاني . وكما صرّح آية الله العلّامة قدّس الله نفسه فإنّ المراد بأحكام الفطرة هي الأحكام المطابقة للعقل ، أي العقل الإنسانيّ من حيث هو إنسان ، لا العقل الحيوانيّ ، فالعقل الحيوانيّ عبارة عمّا يشترك به الإنسان مع الحيوانات ، والشعور المرتبط بالحواسّ الظاهريّة والقوى الخياليّة الداعي لاتّباع اللذائذ البهيميّة والشهوات ، وتحقيق الرغبات المادّيّة ، ونيل الرياسة ، وجمع الحطام الدنيويّ ، وحسّ التفوّق والتظاهر ، وعبادة الذات ، وحبّ الظهور والجاه وأمثالها وواضح أنّ هذا الشعور والإدراك لا يصل بالإنسان إلى مقام الإنسانيّة ، بل يجعله في مرتبة الحيوانات وأجناسها التي هي أعلى من النباتات والجمادات . أمّا العقل الإنسانيّ الذي يصوغ الفرد إنساناً فهو عبارة عن العبوديّة المحضة والمطلقة مقابل الخالق الحكيم العليم ، والانقياد والإطاعة الصرفة بلحاظ مقام العبوديّة مقابل عظمة ومقام ربوبيّة ذلك الخلّاق الخبير . كما أنّ حبّ الوصول إلى ذات ذلك المبدأ الأزليّ والأبديّ ، وشوق وعشق لقاء الجمال السرمديّ والفناء في ذاته الأحديّة جلّ وعزّ ، وتكميل القوّة العاقلة والعاملة والإيثار والتضحية والفتوّة والمروءة والصبر والتحمّل والإنفاق والخيرات وأعمال البرّ المطلوبة هي التي تفصل الإنسان عن وجوده المعار والمجاز وتلحقه بالوجود الأبديّ والحقيقيّ . فهذه وأشباهها من صفات الأنبياء العظام والأئمّة المعصومين
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 405 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم