الموهوبة من قبل الله ، بل وحتى صحّة المزاج الطبيعيّ وهدوء البال وراحة الفكر ، فلم يربحوا في مقامرتهم هذه ، بل كانوا هم الأخسرين ، وعلى قول إقبال الباكستانيّ .
دل ودين باختهاي تا هنر آموختهاي * آه از اين دُرّ گرانمايه كه در باختهاي
« 1 »
ويتّضح من هذا البيان أنّ ما ذكره بعض دعاة التجدّد المبهورون بالغرب في معنى خاتميّة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم من . « أنّ العلوم البشريّة اليوم في حالة تزايد وتكامل ، لذا فلا حاجة للبشر إلى نبيّ ، فهو يستطيع بقواه العقليّة وبحوثه العلميّة أن يدير أموره بلا واسطة للرسول » ، وهو قول سخيف لا اعتبار له .
وينبغي العلم أنّ مرادنا بعدم قدرة العقل على اكتشاف الأحكام الفطريّة كما أشرنا قبلًا ، هو جزئيّات وتفاصيل الأحكام ، ولا يمكن قبول الادعّاء بأنّه يمكن للبشر بعقله استخراج واستنباط الأحكام الفطريّة ، إذ هو قول جزاف .
أمّا في الأسس والأحكام الكلّيّة التي يتوافق البشر عليها ، كحُسن الإحسان إلى المُحسن ، وحُسن الإيثار ، والإنفاق على الغير في الموارد الصحيحة ، أو قبح الكذب المضرّ وحسن الصدق النافع ، وحُسن العدالة وقبح الظلم ، وكغريزة النزوع إلى المبدأ ، وسائر الأحكام من هذا القبيل ، فهي أحكام فطريّة يمكن إدراكها ، بل إنّها من أوّل الأشياء التي يصل إليه ا العقل ويدركها ، لأنّه إن اخذت الفطرة بمعنى كيفيّة الخلق والبنية الوجوديّة
هامش
( 1 ) - يقول . « لقد خسرتَ روحك ودينك حتى تعلّمت فنّاً ، فيا للحسرة علي الدرّ الثمين الذي قد خسرته » .