الطبيب حسب فرضنا حاذق ماهر ، لذا فإنّ مفاد حكم الفطرة وحكم العقل وحكم الشرع يقول .
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
. « 1 »
وينبغي على المريض أن يلتزم بالتعبّد المحض مقابل أقوال الطبيب ، وإلّا فإنّ تخطّيها وتجاوزها سيعدّ تمرّداً واتّباعاً للرأي الشخصيّ ومستلزماً للهلاك ، وهو أحد مصاديق الانتحار ، ومعلوم أنّ الانتحار حرام عقلًا وشرعاً ، لذا فإنّ رأي الطبيب صحيح ورأي المريض خطأ .
والأمر في الأمور الشرعيّة كما في أمر الطبيب الحاذق العارف ببواطن أمور البدن ، وعن التراكيب والفعل وردود الفعل ، وخواصّ الدم ، وتركيب السمّ والترياق ، وأخيراً فهو مطّلع على مجموع حالات المريض وكيفيّة تأثير الدواء ؛ فالشارع المقدّس مطّلع بأحسن وجه وأكمل طريق على جميع الأحوال المادّيّة والروحيّة وكيفيّة معيشة وحياة عمر المريض وعافيته المطلقة ، وصحّة وسلامة نفسه ، وتمتّعه بجميع المواهب الإلهيّة والاستعدادات الفطريّة ، وكيفيّة جعلها فعّالة في جميع الشؤون الفرديّة والاجتماعيّة . والإيصال إلى ساحة قدس الحبيب على الإطلاق والفناء في ذاته المقدّسة .
لذا ، ينبغي متابعة النبيّ ووصيّه ، واتّباع الإمام الحيّ ، وإلّا فإنّ المخاطر ستواجه البشر بشكل حتميّ وقطعيّ ، وسيُنزل بنا - بسبب عدم التمسّك بميثاق النبوّة وحبلها - ما نزل بالمجتمعات الكبيرة والأمم المتمدّنة في عالمنا الحاضر ، فقد كانوا سعداء جذلين في التفرّج على أضواء الدنيا الزائفة ، مشغولين كالأطفال بالتفرّجعلى صندوق العجائب ، فخسروا بلا مقابل جميع مزاياهم الأخلاقيّة والروحيّة وسجاياهم الفطريّة وغرائزهم
هامش
( 1 ) - ذيل الآية 7 ، من السورة 21 . الأنبياء .