للُامور الواهية ، ثمّ انتقد سماحة العلّامة وذكر مطالب واموراً لا تليق بساحة كاتب ولا بمقامه . « 1 »
ونجد أنفسنا مجبرين على أن نذكّر بعدّة تنبيهات لشرح وتوضيح بعض مسائل الفطرة والأحكام المعتمدة عليها .
التنبيه الأوّل . هل نحن قادرون على اكتشاف جزئيّات أحكام الفطرة من غير طريق الشرع والشريعة ؟
الجواب منفيّ بالطبع ، أي أنّه لا إمكان مطلقاً في الوصول إلى أحكام الفطرة لعامّة البشر بدون الاتّصال بالوحي ومرحلة النبوّة ،
تلازم قاعدتَي الأحكام العقليّة والشرعيّة تصدق في الأحكام الفطريّة
وعلّة ذلك كما ذكرنا أنّ أحكام الفطرة وُضعت على أساس الاحتياجات الحقيقيّة للإنسان ، وليس هناك غير علّام الغيوب من مطّلع على البواطن والسرائر والغرائز ، وخبير بالسبل الموصلة إلى الهدف الغائيّ لخلق الإنسان ، وعليم بالبناء البدنيّ والمادّيّ والنظام الروحيّ والنفسيّ له ، ليمكنه جعل حكم يحفظ مصلحة الآدميّ المطلقة من جميع الجهات ؛ فمهما ارتفعت درجات الأفراد - من دون الله - العلميّة وارتقت مراتب الحكمة فيهم ، إلّا أنّهم لن يحيطوا مع ذلك بجميع جوانب الإنسان .
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا .
« 2 »
وفي المثال الذي أوردناه عن علم الطبّ والمريض ، فإنّ على المريض مهما كانت درجته العلميّة مراجعة الطبيب والعمل بوصفة الدواء ، واتّباع تعاليمه بلا مناقشة ، وذلك باعتبار جهل المريض لفنّ الطبّ ، ولأنّ
هامش
( 1 ) - مجلّة « كيهان فرهنگي » ، العدد 52 ، تيرماه 1367 ش ، رقم 4 ، مقالة « بسط وقبض تئوريك شريعت » ، ص 17 ، العمودان الأوّل والثاني .
( 2 ) - ذيل الآية 85 ، من السورة 17 . الإسراء .