تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
أمر حقيقيّ . وعلى هذا فإنّ اعتبار نظريّة الطبيب ، أي تقييم هذا الدواء وفق نظره ، هو أمر صحيح وكامل جدّاً ليس فوقه شيء ، إذ يستحيل أن يصف الطبيب في هذه الحال دواءً خلافاً لنظريّته بخصوص هذا المريض ، كأن يصف مثلًا دواءً يعاكسه ، وإلّا لدفع بالمريض إلى حافّة الهلاك ، ولما سُمّي آنذاك بالطبيب ، بل وجب تسميته بالقاتل والمفسد والجاني . فالطبيب يقضي عمره في الدراسة والتحصيل وإجراء التجارب ليكون ماهراً في فنّه ، وليؤيّد بنظره هذا الاعتبار بشكل صحيح ، فلا يمكنه تخطّي هذا الاعتبار القائم به مائة في المائة أو تجاوزه . لذا ، فإنّ قضاء عمر في مشقة الدراسة والتعلّم والتعليم ، والسهر في خفارة المستشفيات وهي كلّها أمور حقيقيّة ، كان من أجل حصول وإيجاد هذا الأمر الاعتباريّ . أمّا اعتبار الخالق الحكيم فهو من الصحّة والصواب ومطابقة المراد بحيث ينبغي القول حقّاً إنّه يفضل آلافاً من الحقائق ، لأنّه مفتاح جميع أنواع السعادة وكمال الحظّ . ولقد بيّن العلّامة آية الله الطباطبائيّ قدّس الله سرّه الشريف هذه الحقائق مفصّلًا في المقالة السادسة من « أصول فلسفة وروش رئاليسم » ( / أسس الفلسفة والمذهب الواقعيّ ) ؛ كما بيّن بكمال الدقّة هذه الحقيقة في تفسير الآية المباركة المتعلّقة بالفطرة على النحو الذي أوردناه . والعجب هنا من صاحب مقالة « بسط وقبض تئوريك شريعت » ( / انبساط وانقباض نظريّة الشريعة ) الذي يبدو أنّه قد عدّ الاعتبار أمراً زائداً عابراً لا ملاك له ولا قيمة ، وهو أشبه ما يكون عنده بنسج الخيالات ، واعتبره وفقاً لهواه من الأمور التي لا أساس لها ولا مناط ، ووضعه ردفاً