الطمع والحرص في أموال الناس والخشونة والقسوة في استيفاء ما يعدّه لنفسه حقّاً يفسد كثيراً من أصول الأخلاق والفضائل وفروعها ، وهو أثيم مستقرّ في نفسه الإثم فالله سبحانه لا يحبه لأنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أثِيمٍ . « 1 »
قوله تعالى .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ؛
خطاب للمؤمنين وأمر لهم بتقوى الله وهو توطئة لما يتعقّبه من الأمر بقوله
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا ،
وهو يدلّ على أنّه كان من المؤمنين في عهد نزول الآيات مَنْ يأخذ الربا وله بقايا منه في ذمّة الناس من الربا فامِرَ بتركها ، وهُدّد في ذلك بما سيأتي من قوله .
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
« 2 »
وقوله .
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
.
ومع أنّ الآية مطلقة غير مقيّدة ، لكنّها منطبقة على مورد الربا ، فإنهم ( أي أعراب الجاهليّة ) كانوا إذا حلّ أجل الدَّين يطالبونه من المدين فيقول المدين لغريمه . زد في أجلي كذا مدّة أزيدك في الثمن بنسبة كذا ، والآية تنهى عن هذه الزيادة الربويّة وتأمر بالإنظار . « 3 »
كان هذا بحثنا عن الفطرة وأحكام الفطرة وانطباق الأحكام الشرعيّة والسنن الإلهيّة ومنهاج الشرائع وسيرة الأنبياء عليها ؛ وعلمنا أنّ الفطرة هي المسار التكويني لكلّ فرد من أفراد الإنسان ( الذي هو موجود حقيقيّ واقعيّ ) إلى كماله المنشود الذي هو الآخر أمر حقيقيّ ، وأنّ الأحكام التي وُضعت لإيصال الإنسان إلى هذا الكمال تدعى بالأحكام الفطريّة ، وأنّ هذه
هامش
( 1 ) - « الميزان » ج 2 ، ص 447 .
( 2 ) - « الميزان » ج 2 ، ص 447 .
( 3 ) - « الميزان » ج 2 ، ص 449 .