تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ومن هنا يظهر أنّ المراد من مجيء الموعظة بلوغ الحكم الذي شرّعه الله تعالى ، ومن الانتهاء التوبة وترك الفعل المنهي عنه انتهاءً عن نهيه تعالى ، ومن كون ما سلف لهم عدم انعطاف الحكم وشموله لما قبل زمان بلوغه ، ومن قوله .
فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
أنّه لا يتحتّم عليهم العذاب الخالد الذي يدلّ عليه قوله .
وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
، فهم منتفعون فيما أسلفوا بالتخلّص من هذه المهلكة ، ويبقى عليهم أنّ أمرهم إلى الله فربّما أطلقهم في بعض الأحكام ، وربّما وضع عليهم ما يتدارك به ما فوّتوه . « 1 »
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
: المحق نقصان الشيء حالًا بعد حال ، ووقوعه في طريق الفناء والزوال تدريجاً ؛ والإرباء الإنماء ، والأثيم الحامل للإثم ، وقد مرّ معنى الإثم . وقد قوبل في الآية بين إرباء الصدقات ومحق الربا ، وقد تقدّم أن إرباء الصدقات وإنماءها لا يختصّ بالآخرة ، بل هي خاصّة لها عامّة تشمل الدنيا كما تشمل الآخرة ، فمحق الربا أيضاً كذلك لا محالة . « 2 » قوله تعالى .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
: تعليل لمحق الربا بوجه كلّيّ ، والمعنى أنّ آكل الربا كثير الكفر لكفره بنعم كثيرة من نعم الله لستره على الطرق الفطريّة في الحياة الإنسانيّة ، وهي طرق المعاملات الفطريّة ، وكفره بأحكام كثيرة في العبادات والمعاملات المشروعة ، فإنّه بصرف مال الربا في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه يبطل كثيراً من عباداته بفقدان شرائط مأخوذة فيها ، وباستعماله فيما بيده من المال الربويّ يبطل كثيراً من معاملاته ، ويضمن غيره ، ويغصب مال غيره في موارد كثيرة ، وباستعمال
هامش
( 1 ) - « الميزان » ج 2 ، ص 443 . ( 2 ) - « الميزان » ج 2 ، ص 443 .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 398 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم