تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
والفساد ، فجميع ذلك دون الربا وتولّي أعداء الدين . وليس ذلك إلّا لأنّ تلك المعاصي لا تتعدّى الفرد أو الأفراد في بسط آثارها المشؤومة ، ولا تسري إلّا إلى بعض جهات النفوس ، ولا تحكم إلّا في الأعمال والأفعال بخلاف هاتين المعصيتينِ فإنّ لهما من سوء التأثير ما ينهدم به بنيان الدين ويعفي أثره ، ويفسد به نظام حياة النوع ، ويضرب الستر على الفطرة الإنسانيّة ويسقط حكمها فيصير نسياً منسيّاً على ما سيتّضح إن شاء الله العزيز بعض الاتّضاح . وقد صدّق جريان التأريخ كتاب الله فيما كان يشدّد في أمرهما ، حيث أهبطت المداهنة والتولّي والتحابّ والتماؤل إلى أعداء الدين الأمم الإسلاميّة في مهبط من الهلكة صاروا فيها نهباً منهوباً لغيرهم . لا يملكون مالًا ولا عرضاً ولا نفساً ، ولا يستحقّون موتاً ولا حياةً ، فلا يؤذن لهم فيموتوا ، ولا يغمض عنهم فيستفيدوا من موهبة الحياة ، وهجرهم الدين ، وارتحلت عنهم عامّة الفضائل . وحيث ساق أكل الربا إلى ادّخار الكنوز وتراكم الثروة والسؤدد فجرّ ذلك إلى الحروب العالميّة العامّة ، وانقسام الناس إلى قسمَي المثرى السعيد والمعدم الشقيّ ، وبان البين ، فكان بلوى يدكدك الجبال ، ويزلزل الأرض ، ويهدّد الإنسانيّة بالانهدام ، والدنيا بالخراب ،
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
. « 1 » وسيظهر لك إن شاء الله تعالى أنّ ما ذكره الله تعالى من أمر الربا وتولّى أعداء الدين من ملاحم القرآن الكريم . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 10 ، من السورة 30 ، الروم .ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ .( 2 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 2 ، ص 432 و 433 .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 396 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم