النوعيّة . وعلى هذا فإنّ هداية الطبيعة ( الأحكام الفطريّة ) ستحدّد بالأعمال التي تنسجم مع أشكال وتركيبات التجهيزات البدنيّة .
فنحن لا نجيز مثلًا أيّة رغبات جنسيّة تتمّ بغير طريق الزواج ( سواء كانت بين رجل ورجل - امرأة وامرأة - رجل وامرأة من غير طريق الزواج - إنسان مع غير الإنسان - إنسان مع نفسه - تناسل من طريق غير طريق الزواج ) ولن نشجّع التربية الاشتراكيّة للأطفال ، وإلغاء النسب والوراثة ، وإبطال الأصول والأعراق وغير ذلك ، لأنّ البنية المرتبطة بالزواج والتربية تتعارض مع هذه المسائل . « 1 »
عدم دلالة فَأتُوا حَرْثَكُمْ أنَّى شِئْتُمْ على وطء النساء من غير الفرج
ويتّضح من هذا البيان مدى الخطأ الفاحش الذي ارتكبه مَنْ عدّ الوطء مباحاً ، كما فعل أتباع المالكيّة تبعاً لرأي إمامهم مالك بن أنس ، وكيف انغمروا في ورطة مهلكة لمخالفتهم سنّة التكوين والفطرة من جهة ، وحكم الكتاب والشريعة من جهة أخرى .
وقد نقل أحد الأحبّة والأعزّة من العلماء الأعلام - لا يزال فعلًا على قيد الحياة - أنّه تباحث في المدينة المنوّرة مع بعض مشايخ المالكيّة بشأن هذا الموضوع ( أي وطء الغلام ) فاحتجّ بأنّ للآية الشريفة .
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ، إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
« 2 » دلالة عليه .
هامش
( 1 ) - « أصول فلسفه وروش رئاليسم » ( / أسس الفلسفة والمذهب الواقعيّ ) ج 2 ، ص 199 و 200 ، الطبعة الأولي ، الناشر الشيخ محمّد الآخونديّ .
( 2 ) - وردت هذه الآية المباركة في موضعين من القرآن ، الأوّل . في الآيتين 5 و 6 ، من السورة 23 . المؤمنون :قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَالَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَوَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَوَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَوَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَإِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. والثاني . في الآيتين 29 و 30 ، من السورة 70 . المعارج .إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاًإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاًوَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاًإِلَّا الْمُصَلِّينَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَوَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌلِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِوَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِوَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَإِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍوَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَإِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ .