ويتّضح جيّداً وبشكل مفصّل ممّا أوردناه من تفسير « الميزان » أنّ مراد العلّامة قدّس الله سرّه من فطرة الإنسان هو البنية الوجوديّة - بما يشمل الجسم والروح - وذلك الطريق والمسير الذي يوصله إلى غاية الخلقة وهدفها من الكمال المنشود والسعادة المطلقة .
والمراد بدين الفطرة تلك القواعد والأحكام المؤثّرة في سير الإنسان باتّجاه سعادته وكماله ، وهذه القواعد والقوانين والسنن بالرغم من أنّها أصبحت معتبرة باعتبار الشارع المقدّس ، لكنّها كانت قائمة على أساس منطق العقل ووصول الإنسان إلى درجة الإنسانيّة ، لا على أساس منطق الحسّ والشهوة الذي يهبط به إلى مرتبة الحيوانيّة والبهيميّة .
إ نّ السعادة للإنسان أمر حقيقيّ ، وهذه السنن الفطريّة التي هي أمور اعتباريّة ، توجب حركته وسيره إلى مقام الكمال الحقيقيّ ، فإذا ما انحرفت تلك السنن أحياناً في اعتبارها ، فإنّ تلك السعادة الحقيقيّة والكمال المنشود لن يكونا من نصيبه .
ومع أنّ أحكام الشرع وقوانينه التي وضعت على أساس الفطرة هي أحكام اعتباريّة وضعها منوط باعتبار الشارع ، لكنّه اعتبار لا يتخطّى قيد شعرة مكانه الواقعيّ والحقيقيّ ، وقد استمدّ اعتباره هذا على أساس الاحتياجات التكوينيّة للإنسان وإيصاله إلى أعلى درجات الكمال الحقيقيّ والوجوديّ ، فلا معنى - على هذا - لأن يكون أمر ما حلالًا في شريعة معيّنة وحراماً في أخرى .
فالزواج والنكاح مثلًا هو أمر فطريّ أمضاه الشرع وأقرّه ، وانسجم التشريع فيه مع التكوين .
اللواط مخالف لفطرة الإنسان ومحرّم في جميع الشرائع
في حين أنّ العلاقة الجنسيّة بين الجنس الواحدأمر غير فطريّ ، حرّمه الشرع وعين له العقوبة الصارمة ، ونجد أنّ أمر التشريع - وهو الحرمة - قد انطبق على التكوين وهو المنع .