تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
3 - قد عرفت أنّ الإنسان إنّما ينال ما قدر له من كمال وسعادة بعقد مجتمع صالح تحكم فيه سنن وقوانين صالحة تضمن بلوغه ونيله سعادته التي تليق به ، وهذه السعادة أمر أو أمور كماليّة تكوينيّة تلحق الإنسان الناقص الذي هو أيضاً موجود تكوينيّ فتجعله إنساناً كاملًا في نوعه تامّاً في وجوده . فهذه السنن والقوانين - وهي قضايا عمليّة واعتباريّة - واقعة بين نقص الإنسان وكماله متوسطة كالعبرة بين المنزلتين ، وهي كما عرفت تابعة للمصالح التي هي كمال أو كمالات إنسانيّة ، وهذه الكمالات أمور حقيقيّة مسانخة ملائمة للنواقص التي هي مصاديق حوائج الإنسان الحقيقيّة . فحوائج الإنسان الحقيقيّة هي التي وضعت هذه القضايا العمليّة واعتبرت هذه النواميس الاعتباريّة ، والمراد بالحوائج هي ما تطلبه النفس الإنسانيّة بأميالها وعزائمها ويصدّقه العقل الذي هو القوّة الوحيدة التي تميّز بين الخير والنافع وبين الشرّ والضارّ دون ما تطلبه الأهواء النفسانيّة ممّا لا يصدّقه العقل ، فإنه كمال حيوانيّ غير إنسانيّ . فأصول هذه السنن والقوانين يجب أن تكون الحوائج الحقيقيّة التي هي بحسب الواقع حوائج لا بحسب تشخيص الأهواء النفسانيّة . وقد عرفت أنّ الصنع والإيجاد قد جهّز كلّ نوع من الأنواع - ومنها الإنسان - من القوى والأدوات بما يرتفع بفعّاليّته حوائجه ويسلك به سبيل الكمال ، ومنه يستنتج أنّ للجهازات التكوينيّة التي جهّز بها الإنسان اقتضاءات للقضايا العمليّة المسمّاة بالسنن والقوانين ، التي بالعمل بها يستقرّ الإنسان في مقر كماله مثل السنن والقوانين الراجعة إلى التغذّي المعتبرة بما أنّ الإنسان مجهّز بجهاز التغذّي ، والراجعة إلى النكاح بما أنّ الإنسان مجهّز بجهاز التوالد والتناسل .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 375 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم