تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ما يستحقّه . وكيف كان فالمجتمع الإنسانيّ لا يتمّ انعقاده ولا يعمّر إلّا بأصول علميّة وقوانين اجتماعيّة يحترمها الكلّ ، وحافظ يحفظها من الضيعة ، ويجريها في المجتمع ، وعند ذلك تطيب لهم العيشة وتشرف عليهم السعادة . أمّا الأصول العلميّة فهي معرفته إجمالًا بما عليه نشأة الوجود من الحقيقة ، وما عليه الإنسان من حيث البداية والنهاية ، فإنّ المذاهب المختلفة مؤثّرة في خصوص السنن المعمول بها في المجتمعات ، فالمعتقدون في الإنسان أنّه مادّيّ ليس له من الحياة إلّا الحياة المعجلّة المؤجّلة بالموت ، وأن ليس في دار الوجود إلّا السبب المادّيّ الكائن الفاسد ينظّمون سنن اجتماعهم ، بحيث تؤدّيهم إلى اللذائذ المحسوسة والكمالات المادّيّة ماوراءها شيء . والمعتقدون بصانع وراء المادّة كالوثنيّة يبنون سننهم وقوانينهم على إرضاء الآلهة ليسعدوهم في حياتهم الدنيويّة . والمعتقدون بالمبدأ والمعاد يبنون حياتهم على أساس يسعدهم في الحياة الدينويّة ثمّ في الحياة المؤبّدة التي بعد الموت ، فصور الحياة الاجتماعيّة تختلف باختلاف الأصول الاعتقاديّة في حقيقة العالم والإنسان الذي هو جزء من أجزائه . وأمّا القوانين والسنن الاجتماعيّة فلولا وجود قوانين وسنن مشتركة يحترمها المجتمعون جميعهم أو أكثرهم ويتسلّمونها ، تفرّق الجمع وانحلّ المجتمع . وهذه السنن والقوانين قضايا كلّيّة عمليّة صورها . يجب أن يفعل كذا عند كذا أو يحرم أو يجوز ، وهي أيّاً ما كانت معتبرة في العمل لغايات مُصلحة للاجتماع والمجتمع تترتّب عليها تسمّى مصالح الأعمال ومفاسدها .