تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦

الفطرة ، والإسلام ، ودين الله ، وسبيل الله عند العلّامة الطباطبائيّ

فتبيّن أنّ من الواجب أن يتّخذ الدين - أي الأصول العلميّة والسنن والقوانين العمليّة التي تضمن باتخاذها والعمل بها سعادة الإنسان الحقيقيّة - من اقتضاءات الخلقة الإنسانيّة وينطبق التشريع على الفطرة والتكوين ، وهذا هو المراد بكون الدين فطريّاً ، وهو قوله تعالى .
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
. 4 - قد عرفت معنى كون الدين فطريّاً ، فالإسلام يسمّى دين الفطرة لما أن الفطرة الإنسانيّة تقتضيه وتهدي إليه . ويسمّى إسلاماً ، لما أنّ فيه تسليم العبد لإرادة الله سبحانه منه ، ومصداق الإرادة وهي صفة الفعل - لا صفة الذات - تجمّع العلل المؤلّفة من خصوص خلقة الإنسان وما يحتف به من مقتضيات الكون العامّ على اقتضاء الفعل أو الترك . قال تعالى .
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ .
« 1 » ويسمّى دين الله ، لأنّه الذي يريده الله من عباده من فعل أو ترك ، بما مرّ من معنى الإرادة . ويسمّى سبيل الله ، لما أنّه السبيل التي أرادها الله أن يسلكها الإنسان لتنتهي به إلى كماله وسعادته ، قال تعالى . الذين
يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً .
« 2 » وأمّا أنّ الدين الحقّ يجب أن يؤخذ من طريق الوحي والنبوّة ولا يكفي فيه العقل ، فقد تقدّم بيانه في مباحث النبوّة وغيرها من مباحث الكتاب . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآية 19 ، من السورة 3 . آل عمران . ( 2 ) - الآية 45 ، من السورة 7 . الأعراف . ( 3 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 16 ، ص 198 إلى 203 .