تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وقال . الذي
خَلَقَ فَسَوَّى ، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ، وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ، فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
. « 1 » 2 - نوع الإنسان غير مستثنى من كلّيّة الحكم المذكور ، أعني شمول الهداية العامّة له ، فنحن نعلم أنّ النطفة الإنسانيّة من حين تشرع في التكوّن متوجّهة إلى مرتبة إنسان تامّ كامل له آثاره وخواصّه ، قد قطع في مسيره مراحل الجنينيّة والطفوليّة والمراهقة والشباب والكهولة والشيب . غير أنّ الإنسان يفارق سائر الأنواع الحيوانيّة والنباتيّة وغيرها فيما نعلم في أمر ، وهو أنّه لسعة حاجته التكوينيّة وكثرة نواقصه الوجودية لا يقدر على تتميم نواقصه الوجوديّة ورفع حوائجه الحيويّة وحده ، بمعنى أنّ الواحد من الإنسان لا تتمّ له حياته الإنسانيّة وهو وحده ، بل يحتاج إلى اجتماع منزليّ ، ثمّ اجتماع مدنيّ يجتمع فيه مع غيره بالازدواج والتعاون والتعاضد ، فيسعى الكلّ بجميع قواهم التي جهّزوا بها للكلّ ، ثمّ يقسّم الحاصل من عملهم بين الكلّ فيذهب كلّ بنصيبه على قدر زنته الاجتماعيّة . وهذه المدنيّة ليست بطبيعيّة للإنسان ، بمعنى أن ينبعث إليه من ناحية طبيعته الإنسانيّة ابتداءً ، بل له طبيعة مستخدمة لغيره لنفع نفسه ما وجد إليه سبيلًا ، فهو يستخدم الأمور الطبيعيّة ثمّ أقسام النبات والحيوان في سبيل مقاصده الحيويّة ، فهو باستخدام فرد مثله أو أفراد أمثاله أجراً ، لكنّه يجد سائر الأفراد أمثاله في الأميال والمقاصد وفي الجهازات والقوي ، فيضطرّ إلى المسالمة وأن يسلّم لهم حقوقاً مثل ما يراه لنفسه . وينتهي هذا التضارب بين المنافع أن يشارك البعض البعض في العمل التعاونيّ ، ثمّ يقسّم الحاصل من الأعمال بين الجميع ويعطي منه لكلّ
هامش
( 1 ) - الآيات 2 إلى 5 ، من السورة 87 . الأعلي .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 373 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم