من تواضع للّه رفعه الله كما ورد في الحديث .
أو نقول . التواضع للحقّ هو الإقرار به والطاعة له والانقياد ، كما هو مقتضى العقل .
وقال استاذنا ( صدر المتألّهين الشيرازي قدّس الله سرّه ) . هو أن لا يرى العبد لنفسه وجوداً ولا حولًا ولا قوّة إلّا بالحقّ تعالى وحوله وقوّته ، فيرى أن لا حول ولا قوّة له ولا لغيره إلّا بالله .
وورد في الحديث النبويّ
: مَنْ تَوَاضَعَ لِلّهِ رَفَعَهُ اللهُ
؛ فإذا فني عن نفسه بالموت الإراديّ قبل الموت الطبيعيّ يكون باقياً بالله .
ثمّ قال الملّا صدرا . وهو المراد بقوله .
تَكُنْ أعْقَلَ النَّاس
، فإنّ أعقل الناس هم الأنبياء والأوّلياء ثمّ الأمثل فالأمثل . « 1 »
وقال في شرح وبيان فقرة .
فَمَنْ عَقَلَ عَنِ اللهِ اعْتَزَلَ أهْلَ الدُّنْيَا وَالرَّاغِبينَ فيهَا
: بلغ عقله إلى حدّ يأخذ العلم عن الله من غير تعليم بشر في كلّ أمر .
ومعنى الاعتزال عن الدنيا وأبناء الدنيا . إذ لم يبقَ له رغبة في الدنيا وأهلها وإنّما يرغب فيما عند الله من الخيرات الحقيقيّة والأنوار الإلهيّة والإشراقات العقليّة والابتهاجات الذوقيّة والسكينات الروحانيّة .
وفي شرح وبيان فقرة .
مَا عُبِدَ اللهُ بِشَيءٍ أفْضَلَ مِنَ العَقْلِ
، قال . أي أفضل ما يتقرّب به العبد إلى الله هو تكميل العقل باكتساب العلوم الحقيقيّة الاخرويّة والمعارف إلى قينيّة الباقية المأخوذة من الله سبحانه دون غيره من الطاعات والعبادات البدنيّة والماليّة والنفسيّة .
كما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم .
يَا عَلِيُّ ! إذا تَقَرَّبَ
هامش
( 1 ) - « الوافي » ج 1 ، ص 97 .