تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
من تواضع للّه رفعه الله كما ورد في الحديث . أو نقول . التواضع للحقّ هو الإقرار به والطاعة له والانقياد ، كما هو مقتضى العقل . وقال استاذنا ( صدر المتألّهين الشيرازي قدّس الله سرّه ) . هو أن لا يرى العبد لنفسه وجوداً ولا حولًا ولا قوّة إلّا بالحقّ تعالى وحوله وقوّته ، فيرى أن لا حول ولا قوّة له ولا لغيره إلّا بالله . وورد في الحديث النبويّ : مَنْ تَوَاضَعَ لِلّهِ رَفَعَهُ اللهُ ؛ فإذا فني عن نفسه بالموت الإراديّ قبل الموت الطبيعيّ يكون باقياً بالله . ثمّ قال الملّا صدرا . وهو المراد بقوله . تَكُنْ أعْقَلَ النَّاس ، فإنّ أعقل الناس هم الأنبياء والأوّلياء ثمّ الأمثل فالأمثل . « 1 » وقال في شرح وبيان فقرة . فَمَنْ عَقَلَ عَنِ اللهِ اعْتَزَلَ أهْلَ الدُّنْيَا وَالرَّاغِبينَ فيهَا : بلغ عقله إلى حدّ يأخذ العلم عن الله من غير تعليم بشر في كلّ أمر . ومعنى الاعتزال عن الدنيا وأبناء الدنيا . إذ لم يبقَ له رغبة في الدنيا وأهلها وإنّما يرغب فيما عند الله من الخيرات الحقيقيّة والأنوار الإلهيّة والإشراقات العقليّة والابتهاجات الذوقيّة والسكينات الروحانيّة . وفي شرح وبيان فقرة . مَا عُبِدَ اللهُ بِشَيءٍ أفْضَلَ مِنَ العَقْلِ ، قال . أي أفضل ما يتقرّب به العبد إلى الله هو تكميل العقل باكتساب العلوم الحقيقيّة الاخرويّة والمعارف إلى قينيّة الباقية المأخوذة من الله سبحانه دون غيره من الطاعات والعبادات البدنيّة والماليّة والنفسيّة . كما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم . يَا عَلِيُّ ! إذا تَقَرَّبَ
هامش
( 1 ) - « الوافي » ج 1 ، ص 97 .