تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
النَّاسُ إلى خَالِقِهِمْ بِأنْوَاعِ البِرِّ ، فَتَقَرَّبْ أنْتَ إليه بِالعَقْلِ حتى تَسْبِقَهُمْ . « 1 » نعم ، حين نرى أنّ دين الإسلام القويم قائم على أساس العقل ، وأنّ الآيات القرآنيّة تدعونا إلى العقل والتعقّل ، وأنّ هذه الأحاديث المعتبرة من رسول الله وآله الميامين جاءت لتدعو إلى العقل ؛ وحين نعلم أنّ للعقل حجّيّة قبل الشرع ، وأنّه أحد حجّتي الله وبرهانَيه الصادقينِ ، وأنّ هذا العقل يدعونا للعلم واليقين ؛ وأنّ القرآن الكريم ينهانا عن اتّباع الظنّ وعن أي منهاج وهميّ لا ينتهي بالقطع واليقين ، فكيف يمكننا مع هذا كلّه أن نتمسّك بفرضيّة تفتقر الأساس العلميّ ، ولم تصاغ على أساس البرهان واليقين ، ولم تكتسب حجّة يقينيّة وشهوداً وجدانيّاً ، فنرفع لأجلها يدنا عن ظاهر الكلام الإلهيّ والكتاب السماويّ ؟ ! إ نّ الحكيم أو العالم لن ينحني أو يخضع أمام هذه التصوّرات وهذه المختبرات ، وأمام تنظيم عدّة تماثيل وعظام مزوّرة وعدّة من الفسائل الطبيعيّة الناقصة وذات الدلالة المبهمة الغامضة ، فهو لا يبيع المحكمات بالمتشابهات .
هامش
( 1 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 13 إلى 19 ؛ و « الوافي » للكاشانيّ ، ج 1 ، ص 86 إلى 93 ، الطبعة الحروفيّة . - « الوافي » ج 1 ، ص 101 و 102 ؛ وأورد الغزّاليّ في « إحياء العلوم » ج 3 ، ص 14 . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السلام . إذَا تَقَرَّبَ النَّاسُ إلى اللهِ تعالى بِأنْوَاعِ البِرَّ ، فَتَقَرَّبْ أنْتَ بِعَقْلِكَ . وروى في « إحياء العلوم » ج 3 ، ص 353 ، عن أبي الدرداء . إنَّهُ قِيلَ . يَا رَسُولَ اللهِ ! أرَأيْتَ الرَّجُلَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ وَيَحِجُّ وَيَعْتَمِرُ وَيَتَصَدَّقُ وَيَغْزُو في سَبِيلِ اللهِ وَيَعُودُ المَرِيضَ وَيُشَيِّعُ الجَنَائِزَ وَيُعِينُ الضَّعِيفَ وَلَا يُعْلَمُ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . إنَّمَا يُجْزَي عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ . وَقَالَ أنَسٌ . اثْنِيَ عَلَي رَجُلٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ ، فَقَالَ . كَيفَ عَقْلُهُ ؟ ! قَالُوا . يَا رَسُولَ اللهِ نَقُولُ مِنْ عِبَادَتِهِ وَفَضْلِهِ وَخُلُقِهِ ؟ فَقَالَ . كَيْفَ عَقْلُهُ ؛ فَإنَّ الأحْمَقَ يُصيبُ بِحُمْقِهِ أعْظَمَ مِنْ فُجُورِ الفَاجِرِ ، وَإنَّمَا يُقَرَّبُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ .