الظاهرة .
وأمّا أهل البصيرة فالحجّة الظاهرة عليهم هو النبيّ ، والباطنة هو العقل المكتسب ممّا استفادوا من النبيّ .
ثمّ يقول . هذا تحقيق حسن إلّا أنّ إرادته من الحديث بعيدة . « 1 »
رواية قيّمة للإمام موسى بن جعفر عليه السلام في حجّيّة العقل
ومن بين الأحاديث في باب حجّيّة العقل وأفضليّته ، رواية جليلة ونفيسة رواها في « الكافي » بسنده المتّصل عن هشام بن الحكم عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام تضمّ مطالب قيّمة ومعارف عالية ودقائق وإشارات ولطائف تليق أن يؤلّف لكشف نكاتها العميقة كتاب مستقلّ ، وباعتبارها مفصّلة فإنّنا نكتفي هنا بعدّة فقرات منها .
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . يَا هِشَامُ ! إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتعالى بَشَّرَ أهْلَ العَقْلِ وَالفَهْمِ في كِتَابِهِ فَقَالَ .
« فَبَشِّرْ عِبادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » .
« 2 »
يَا هِشَامُ ! إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتعالى أكْمَلَ لِلنَّاسِ الحُجَجَ بِالعُقُولِ وَنَصَرَ النَّبِيِّينَ بِالبَيَانِ وَدَلَّهُمْ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ بِالأدِلَّةِ .
يَا هِشَامُ ! إنَّ العَقْلَ مَعَ العِلْمِ . فَقَالَ .
« وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » .
« 3 »
يَا هِشَامُ ! إنَّ لُقْمَانَ قَالَ لِابْنِهِ . تَوَاضَعْ لِلْحَقِّ تَكُنْ أعْقَلَ النَّاسِ ، وَإنَّ الكَيِّسَ لَدَى الحَقِّ يَسِيرٌ .
يَا بُنَيَّ ! إنَّ الدُّنْيَا بِحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فيهِ عَالمٌ كَثِيرٌ فَلْتَكُنْ سَفينَتُكَ
هامش
( 1 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 25 ؛ و « الوافي » ج 1 ، ص 113 ، الطبعة الحروفيّة .
( 2 ) - « الوافي » ج 1 ، ص 114 .
( 3 ) - الآيتان 17 و 18 ، من السورة 39 . الزمر .