حجّة الله على الخلق أوّلًا » .
فالإمام عليهالسلام لم يكن ليريد في هذا الحديث الأفهام بأن حجّة الله اليوم هي العقل لا الإمام والنبيّ ، وأنّ حجّته في الأزمنة السابقة المصحوبة بالمعجزات كانت الأنبياء لا العقل ، لأنّ تلك المعجزات أيضاً لم تكن لتثمر شيئاً لولا وجود العقل .
أمّا في هذا الزمان فإنّ العقل لا يكفي لوحده ، إذ لولا وجود صادق من جانب الله تعالى فإنّ الإنسان سيعجز بعقله عن معرفة مَنْ سيتبع وبمن سيقتدي .
لذا فإنّ أمس واليوم كلاهما بحاجة إلى حجّة ، كما يحتاجان العقل ، ذلك العقل الذي أمكن لابن السكِّيت أن يدرك أنّ الهادي عليهالسلام هو الإمام الصادق ، وأنّ المتوكّل هو الإمام الكاذب الزائف .
فلقد دعاه الإمام في تلك العبارات بأحلى بيان وأقوى برهان إلى الاعتقاد بإمامته عن طريق أدِلَّة قِيَاساتُهَا مَعَهَا وهي . أنّ لك عقلًا ! فاكتشف بعقلك الطريق ! وميّز به القائد من السارق ، والدليل الهادي من قاطع الطريق ! ثمّ تحرّك معه واتبعه ! وكان للإمام إشارة هنا إلى أنّ عقول الناس اليوم من القوّة ممّا لا حاجة معه لمعجزة ، فقد كانت المعجزة لأصحاب الأبصار ، أمّا أصحاب العقول والبصائر فيكتشفون قائدهم وإمامهم بانشراح الصدر ونور اليقين ، فلا يدعون ملازمته حتى ينالوا مقصودهم ويتوصّلوا إلى غايتهم .
وقد روى المرحوم الكلينيّ في « الكافي » كذلك ، بسنده المتّصل عن ابن أبي يعفور ، عن مولى لبنى شيبان ، عن أبي جعفر محمّد الباقر عليه
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٦٠