تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ،
« 1 » وهي حقيقة فطريّة وجدانيّة ، وعقليّة فكريّة ، وإيمانيّة شرعيّة ، خرقت طبقات الظلام كالشمس الساطعة ، وتخلّصت من حجب الأوهام والخيالات والحدس والظنّ ، وكانت في سطوعها في سماء العقل والمعرفة البشريّة لألف وأربعمائة سنة هادياً ومرشداً ، ودليلًا قاطعاً ، وسنداً حيّاً ، وشاهداً صادقاً على حقّانيّة القرآن . فحجّيّة العقل سابقة على حجّيّة الشرع ، لأنّ الشرع إنّما يثبت بالعقل ، والشخص المجنون الذي لا عقل له لا تكليف له ؛ فإن لم يكن هناك حكم عقليّ على وجوب اتّباع النبيّ والإمام ، فكيف ستثبت حجّيّة أقوالهم ؟ وأمّا القول بحجّيّة الشرع اعتماداً على الشرع فيستلزم الدور والتسلسل ، فكيف سيمكن في غياب العقل تمييز رسول الله عن مسيلمة الكذّاب ، أو تشخيص نبيٍّ إلهيّ عن مدّعٍ للنبوّة ؟ لا ريب أنّ للعقل حكم المصباح الذي يمكن للإنسان أن يبصر بنوره جميع الأشياء ، ويهتدي به إلى حلّ جميع المجهولات ، ومن بينها وجوب اتّباع الكتاب السماويّ والنبيّ والإمام الحقيقيّينِ ، لذا فإنّ اتّباع الإمام كان بواسطة العقل وهديه .

الروايات الواردة في تقدّم العقل على الشرع

يروي محمّد بن يعقوب الكُلَيْنيّ في كتاب « الكافي » بسنده المتّصل عن أبي يعقوب البغداديّ أنّه قال : قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ « 2 » لأبِي الحَسَنِ عَلَيه
هامش
( 1 ) - الآية 36 ، من السورة 17 . الإسراء . ( 2 ) - ابن السكّيت بكسر السين وتشديد الكاف ، يعقوب بن إسحاق السكّيت أبو يوسف ، من أفاضل الإماميّة وثقاتهم . وقد أورد في ترجمة أحواله في « مجمع الرجال » ج 6 ، ص 272 . أنّه كان متقدّماً عند الإمام محمّد التقيّ والإمام عليّ النقيّ عليهما السلام ، ولم يدرك غيرهما ، قتله المتوكّل العبّاسيّ لعنه الله لأجل تشيّعه . قيل إنّ سبب قتله أنّه كان معلّماً لولدَي المتوكّل المعتزّ والمؤيّد ، وكان ذات يوم حاضراً عند المتوكّل إذ أقبلا فقال له المتوكّل . يا يعقوب ! أيّهما أحبّ إليك ، ولداي هذان أم الحسن والحسين ؟ فقال ابن السكّيت . وَاللهِ ؛ إنَّ قَنْبَراً غُلَامَ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَيْرٌ مِنْهُمَا وَمِنْ أبِيهِمَا . فقال لمتوكّل . سلّوا لسانه من قفاه . فسلّوا ، فمات رحمة الله عليه ورضوانه في جنّات النعيم .