تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
السَّلَامُ « 1 » . لمَاذَا بَعَثَ اللهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالعَصَا وَيَدِهِ البَيْضَاءِ وَآلَةِ السِّحْرِ ؟ ! وَبَعَثَ عيسى بِآلَةِ الطِّبِّ ؟ وَبَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَى جَمِيعِ الأنْبياءِ بِالكَلَامِ وَالخُطَبِ ؟ ! فَقَالَ أبُوالحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . إنَّ اللهَ لَمَّا بَعَثَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ الغَالِبُ عَلَى أهْلِ عَصْرِهِ السِّحْرَ ، فَأتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ بِمَا لم يَكُنْ في وُسْعِهِمْ مِثْلُهُ ، وَمَا أبْطَلَ بِهِ سِحْرَهُمْ ، وَأثْبَتَ بِهِ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ . وَإنَّ اللهَ بَعَثَ عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ في وَقْتٍ قَدْ ظَهَرَتْ فيهِ الزَّمَانَاتُ وَاحْتَاجَ النَّاسُ إلى الطِّبِّ ، فَأتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ بِمَا لم يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِثْلُهُ ، وَبِمَا أحْيَى لَهُمُ المَوْتَى ، وَأبَرَأ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإذْنِ اللهِ وَأثْبَتَ بِهِ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ . وَإنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ في وَقْتٍ كَانَ الغَالِبُ عَلَى أهْلِ عَصْرِهِ الخُطَبَ وَالكَلَامَ - وَأظُنُّهُ قَالَ . الشِّعْرَ - فَأتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ وَحِكَمِهِ مَا أبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ وَأثْبَتَ بِهِ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ . قَالَ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ . تَاللهِ ؛ مَا رَأيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ ! فَمَا الحُجَّةُ عَلَى الخَلْقِ اليوم ؟ ! قَالَ . فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . العَقْلُ يُعْرَفُ به الصَّادِقُ عَلَى اللهِ فَيُصَدِّقُهُ ؛
هامش
( 1 ) - المراد بأبي الحسن هنا أبو الحسن الثالث ، أي الإمام الهادي عليه السلام ، بقرينة أنّ ابن السكّيت لم يدرك أبا الحسن الثاني - أي الرضا عليه السلام - وقد صرّح بهذا المعنى المولى محسن الفيض في « الوافي » ويُعلم منه أنّ ما ورد في « الاحتجاج » للطبرسيّ و « عيون أخبار الرضا » للصدوق من تقييد كلمة أبي الحسن بالرضا عليه السلام ، لم يكن تامّاً .