تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
التبدّل والتغيّر ويعدّونه منحصراً في داخل الأنواع ، لا تغيّر نوع إلى آخر ، أو تغيّر ماهيّة وتطوّرها إلى ماهيّة أخرى . فأيّ دليل يقينيّ وعلميّ وتجريبيّ أقيم في علوم الحياة على قاطعيّة تغيّر الأنواع ؟ ! إ نّ الحكيم والعالم لا يتكلّم إلّا عن طريق العلم ، تاركاً المحتملات في بوتقة الاحتمال وفي بقعة الإمكان . وقد كان كلام العلّامة في باب تغيّر الأنواع من أعلى الأحكام والنتائج التي ينبغي أن تُستحصل ، لأنّه يقول . لم يقم هناك دليل علميّ لتغيّر الأنواع فيُثبت الأمر باليقين والمشاهدة ، فيبقى إذاً احتمال الرأي الآخر المقابل لهذا الكلام على قوّته واعتباره ، ولا يمكن رفع اليد عن ظاهر القرآن بدون حجّة عقليّة . ولم يكن المقصود بالمشاهدة الرؤية ، كي يحاول بزيادة الأمثلة والتشكيك رفضاً أو قبولًا افتعال أجواء معيّنة وتوسعة ساحة المغالطة ؛ بل كان المقصود بها اليقين والقطع ، فالجميع يعلم أنّ المراد من مشاهدة التركيبات الكيميائيّة هو الفعل والانفعال الحاصل بين شيئين ليحصل وينتج منهما شيء ثالث ، والمراد من مشاهدة حركة الأرض قاطعيّة ذلك على أساس قانون البندول وتجربة فوكو ، لا الإحساس بحركتها شأن حركة مهد الطفل . كانت هذه إجاباتنا على افتراض مجيء لفظ الرؤية أو المشاهدة في عبارة العلّامة قدّس الله نفسه ، مع أنّ الأمر لم يكن كذلك ، بل هو تحريف ظاهر واضح من صاحب المقالة لكلام العلّامة ، فلقد كانت عباراته في تفسير « الميزان » لَمْ يَتَنَاوَل ، ولا ربط لها بمعنى ومفهوم العلم والمشاهدة والرؤية ، وأعمّ وأشمل في معناها .