تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

النظريّات التي لم تثبت بعد بالأدلّة المتقنة ، هي فرضيّات لا قوانين

لقد أجبنا في هذا الكتاب على هذه المقولة بالنقوض والإيرادات التي أوردناها على كتاب « خلقت انسان » ( / خلق الإنسان ) ، وبرهنّا هناك أنّ مسألة تغيّر وتطوّر الأنواع لا تعدو عن كونها فرضيّة ليس إلّا ، ولا يمكن تسميتها قانوناً . فالأفراد الذين يدلون بآرائهم في هذه القضيّة يستدلّون على وجوب التطوّر والتبدّل بوجود التكامل في الأنواع ، ولا يملكون لقولهم هذا من برهان إلّا لفظ يجب . إ نّ الاستقراء الناقص الذي اجرى على الأنواع فأثبت وجود التكامل فيها لا علاقة له بمسألة تغيّر الأنواع وتبدّلها ، فلا يمكن إثبات هذا الحكم بثبوت ذاك ، ولا يمكن من ترتيب المقدّمات الظنّيّة الاستقرائيّة في الأنواع استخلاص نتيجة كلّيّة لجميع الأنواع ، وحتى لتغيرها وتطوّرها ، فكلمات داروين وأقواله مخدوشة ، وقد الِّفت الكتب في مهاجمته ومهاجمة نظريّته ، وقد انحسر اليوم اعتبار هذا الكلام وقيمته في محافل العلم ، فلم يعد ذا أهمّيّة تُذكر . وعلينا حين نلحظ ظهور القرآن الكريم القريب من النصّ على أنّ ولادة جميع أفراد البشر من آدم شخصيّ واحد وزوجته ، أن لا نرفع اليد عن هذا الظهور لمجرّد الحدس والتخمين ، لقد نهى القرآن الكريم عن العمل بالظنّ ، فلا حقّ للإنسان إلّا سلوك طريق العلم والقطع واليقين . فأيّ دليل قطعيّ ويقينيّ قد قُدّم على اتّصال البشر بالقرد ؟ ! لقد تصوّر داروين أنّ ذلك الاتّصال كان عن طريق القرد ، وقد ردّ مقولته القائلون بتبدّل الأنواع لدلائل كثيرة ، وصاروا يقولون بوجود حلقة مفقودة ، فهم عنها يبحثون . أمّا القائلون بثبات الأنواع ( فيكسيزت ) فيرفضون مطلقاً مسألة
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 354 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم