ثمّ ينقل نظريّة القائلين بالأنواع ، ويضيف . أنّ هذه الفرضيّة قد افترضت لتبرير وتوجيه ما يلحق بهذه الأنواع من الخواصّ والآثار لا تطوّر ذواتها ، من غير قيام دليل عليها بالخصوص ونفي ما عداها ، فإنّ التجارب لم تتناول فرداً من أفراد هذه الأنواع تحوّل إلى فرد من نوع آخر ، كتحوّل قرد إلى إنسان ، وإنّما تتناول بعض هذه الأنواع من حيث خواصّها ولوازمها وأعراضها .
ولهذا السبب فإنّ الهدف من تلك الفرضيّة التي لم يقم دليل قطعيّ عليها هو توجيه وتبرير المسائل الخاصّة والمنحصرة بها . لذا فإنّ قول القرآن الكريم بأنّ الإنسان نوع مستقلّ عن سائر الأنواع غير معارض بأيّ كلام علميّ . « 1 »
ثمّ يقول .
قارنوا كلام المرحوم الطباطبائيّ بكلام داروين حين يعتبر فرضيّته لدلائل خاصّة - كالقدرة مثلًا على تنظيم الظواهر وظهور النماذج البديعة وغير المنتظرة - فرضيّة معتبرة ومدعومة ، وفي اعتباره تحوّل الأنواع أمراً نظريّاً علميّاً . ولاحظوا كذلك معيار العلّامة الطباطبائيّ حين يطلب مشاهدته رأي العين تحوّل قرد إلى إنسان لتصحّ عنده تلك النظريّة وتحوز رتبتها العلميّة ، أي أنّه في النهاية ينهي المطلب ويجعله معتمداً على فلسفة العلم أو علم المعرفة .
ثمّ يقول .
وليس واضحاً لي هل عمل المرحوم الطباطبائيّ على بسط نظره وتنميته في مجال امتحان واختبار الفرضيّات العلميّة ورفضها أو قبولها ، أم لا ؟ « 2 »
هامش
( 1 ) - « الميزان » ج 4 ، ص 134 فصاعداً .
( 2 ) - يقول في الهامش ، ص 105 و 106 . جاء في المقالة الخامسة من « أصول فلسفه وروش رئاليسم » ( أسس الفلسفة والمذهب الواقعيّ ) تحت عنوان « نشوء الكثرة في الإدراكات » في باب الفرضيّات العلميّة . ويمكن القول بشكل عامّ إنّ فرض الفرضيّة في علمٍ ما ليس لأجل الاستنتاج العلميّ ، أي ليس لإيجاد علمنا بمسائل ونظريّات ذلك العلم المعيّن ، بل إنّه لتشخيص خطّ السير لئلّا يضلّ سلوكنا العلميّ خطّ سيره . . . تماماً كقدم البركار الثابت الذي يمنع بثباته ورسوخه ضلال وتخبّط خطّ سير القدم المتحرّك .