وبين ما يظهر من كلامه تعالى أنّ بعضهم أو جميعهم مداومون على عبادته تعالى وتسبيحه والسجود له ، كقوله .
وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
. « 1 »
وقوله .
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ .
« 2 »
وذلك لجواز أن تكون عبادتهم وسجودهم وتسبيحهم عين عملهم في التدبير وامتثالهم الأمر الصادر عن ساحة العزّة بالتوسّط ، كما ربّما يومئ قوله تعالى .
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ »
. « 3 »
وظائف وشؤون الملائكة السماويّين في تعبيرات القرآن الكريم
كانت هذه أمور راجعة إلى تفسير الآيات الأوائل لسورة النازعات وبيان وظيفة وشأنيّة الملائكة الموكّلين بتمام الأمور ، وأمّا بشأن خصوص الملائكة الموكّلين بأمر الوحي وبيان صفات وكيفيّة إلقاء الوحي فقد ورد قَسَم الله تعالى بهم في موضعين من القرآن الكريم غير المواضع السابقة .
أوّلهما . في ابتداء سورة الصافّات حيث يقول .
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ، فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ، إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ .
« 4 »
وهذه الآيات التي وردت بالقَسَم هي أوّل الآيات الواردة بالقَسَم في
هامش
( 1 ) - الآيتان 19 و 20 ، من السورة 21 . الأنبياء .
( 2 ) - الآية 206 ، من السورة 7 . الأعراف .
( 3 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 20 ، ص 183 إلى 185 . والآية 49 ، من السورة 16 . النحل .
( 4 ) - الآيات 1 إلى 4 ، من السورة 37 . الصافّات .