تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
المادّيّة ، فإنّ السببيّة طوليّة لا عرضيّة ، أي أنّ السبب القريب سبب للحادث ، والسبب البعيد سبب للسبب .

الملائكة هم واسطة محضة ، وليس لديهم في العمل أي استقلال واستنكاف

كما لا ينافي توسّطهم واستناد الحوادث إليه م استناد الحوادث إليه تعالى وكونه هو السبب الوحيد لها جميعاً على ما يقتضيه توحيد الربوبيّة ، فإنّ السببيّة طوليّة كما سمعت لا عرضيّة ، ولا يزيد استناد الحوادث إلى الملائكة استنادها إلى أسبابها الطبيعيّة القريبة ، وقد صدّق القرآن الكريم استناد الحوادث إلى الحوادث الطبيعيّة كما صدّق استنادها إلى الملائكة . وليس لشيء من الأسباب استقلال قباله تعالى حتى ينقطع عنه ، فيمنع ذلك استناد ما استند إليه إلى الله سبحانه ما يقول به الوثنيّة من تفويضه تعالى تدبير الأمر إلى الملائكة المقرّبين ، فالتوحيد القرآنيّ ينفي الاستقلال عن كلّ شيء من كلّ جهة .
لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً .
« 1 » فمثل الأشياء في استنادها إلى أسبابها المترتّبة القريبة والبعيدة وانتهائها إلى الله سبحانه بوجهٍ بعيد كالكتابة التي يكتبها الإنسان بيده وبالقلم ، فللكتابة استناد إلى القلم ثمّ إلى اليد التي توسّلت إلى الكتابة بالقلم ، وإلى الإنسان الذي توسّل إليه ا باليد وبالقلم ، والسبب بحقيقة معناه هو الإنسان المستقلّ بالسببيّة من غير أن ينافي سببيّته استناد الكتابة بوجه إلى اليد وإلى القلم . ولا منافاة أيضاً بين ما تقدّم أنّ شأن الملائكة هو التوسّط في التدبير
هامش
( 1 ) - هذه الجملة ليست عين الآية القرآنيّة ، بل اقتباس من الآية 3 ، من السورة 25 . الفرقان ، القائلة .وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً .