تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
القرآن الكريم ، ويحتمل أن يكون المراد بهذه الطوائف الثلاث المذكورة طوائف الملائكة الذين ينزلون بالوحي على النبيّ الأكرم ، والمأمورون بتأمين طريق الوحي وحفظه مصوناً ودفع الشياطين عن المداخلة في الوحي ثمّ إيصاله إمّا إلى مطلق الأنبياء أو إلى خصوص محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما يستفاد من قوله تعالى .
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ، إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً .
« 1 » وعليه ، فسيكون معنى الآيات مورد البحث هو . اقسم بالملائكة الذين يصفّون في طريق الوحي صفّاً ، فبالذين يزجرون الشياطين ويمنعونهم عن التدخّل في الوحي بعد صفّهم صفّاً ، فبالذين يقومون بعد زجر الشياطين وطردهم بتلاوة الذكر على الأنبياء أو بتلاوة القرآن على خاتم الأنبياء . ويؤيّد هذا التفسير تعبيره عنه بالتلاوة ، ويؤيّده أيضاً ما ورد في هذه السورة بعد هذه الآيات من رمي الشياطين بالشهاب الثاقب . ولا ينافي نزول القرآن بواسطة هؤلاء الملائكة المتعدّدين نزوله بواسطة جبرائيل وحده في قوله .
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ .
« 2 » وقوله .
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ
. « 3 »
هامش
( 1 ) - الآيات 26 إلى 28 ، من السورة 72 . الجنّ . ( 2 ) - الآية 97 ، من السورة 2 . البقرة . ( 3 ) - الآيتان 193 و 194 ، من السورة 26 . الشعراء .