وامتثالهم لأوامر ساحة العزّ القدسيّة للباري ، الصادرة إليه م والمتعلّقة بهم في تدبير أمور هذا العالم المشهود ، ليقوموا بإذن الحقّ تعالى بتدبيرها .
ولسماحة آية الله العلّامة كلام في ذيل تفسير هذه الآيات تحت عنوان . كَلَامٌ في أنَّ المَلَائِكَةَ وَسَائِطٌ في التَّدْبِير ، نورده هنا للمناسبة .
« الملائكة وسائط بينه تعالى وبين الأشياء بدءاً وعوداً على ما يعطيه القرآن الكريم ، بمعنى أنّهم أسباب للحوادث فوق الأسباب المادّيّة في العالم المشهود قبل حلول الموت والانتقال إلى نشأة الآخرة وبعده .
أمّا في العود ، أعني حال ظهور آيات الموت ، وقبض الروح ، وإجراء السؤال ، وثواب القبر وعذابه ، وإماتة الكلّ بنفخ الصور ، وإحيائهم بذلك ، والحشر ، وإعطاء الكتاب ، ووضع الموازين ، والحساب ، والسَوْق إلى الجنّة والنار ، فوساطتهم فيها غنيّ عن البيان ، والآيات الدالّة على ذلك كثيرة لا حاجة إلى إيرادها ، والأخبار المأثورة فيها عن النبيّ الأكرم وأئمّة أهل البيت عليهم السلام فوق حدّ الإحصاء .
وكذا وساطتهم في مرحلة التشريع من النزول بالوحي ودفع الشياطين . عن المداخلة فيه ، وتسديد النبيّ وتأييد المؤمنين وتطهيرهم بالاستغفار .
وجود الملائكة له عنوان الواسطة بين الله والخلق
وأمّا وساطتهم في تدبير الأمور في هذه النشأة فيدلّ عليها ما في مفتتح هذه السورة من إطلاق قوله .
وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ، وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ، وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ، فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
بما تقدّم من البيان .
وكذا قوله تعالى .
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
الواردة في سورة فاطر ، الظاهر بإطلاقه - على ما تقدّم من تفسيره - في أنّهم خُلقوا وشأنهم أن يتوسّطوا بينه تعالى وبين خلقه ، ويرسَلوا لإنفاذ