تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
من الملائكة النازلين بالوحي على النبيّ أو على الأنبياء . ولقرينة اتحاد السياق بين جميع الآيات فإنّ المراد من المرسلات عرفاً والعاصفات عصفاً هذه المجموعة أيضاً . فهم يرسلون في الوهلة الاوّلى جماعات متتابعة ، فيسرعون في سيرهم وحركتهم ، فينشرون الصحف ويبسطونها ، ويفرقون بين الحقّ والباطل ، ويقرؤون الصحف المكرّمة الإلهيّة على الرسول الأكرم أو على الرسل ويلقونها عليهم . وعليه ، فإنّ محطّ ومتعلّق القسم خصوص ملائكة الوحي الذين يتّصفون بهذه الصفات الخمس . أمّا الآيات التي وردت في القرآن الكريم في غير موارد القَسَم لبيان الأعمال المختلفة للملائكة فكثيرة ، منها ما ورد في سورة آل عمران مثلًا في ذكر الملائكة الثلاثة آلاف الذين نزلوا في غزوة بدر الكبرى لنصرة المسلمين وإمدادهم ، والتي بيّنت أنّه في حال صبر المسلمين وتقواهم فإنّ خمسة آلاف ملك سينزلون عليهم :
إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ، بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ، وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ .
« 1 » ولا منافاة بين نزول ونصرة الملائكة الثلاثة آلاف في هذه الآية مع نزول ألف ملك منهم كما ورد في سورة الأنفال ، لأنّ نزول الألف ملك هنا قد قيّد بلفظ مُرْدِفِينَ ، أي ألف ملك يردفهم ملائكة آخرون ، وهي دلالة على أنّ الملائكة نزلوا في غزوة بدر على هيئة مجموعة من ألف ملك في
هامش
( 1 ) - الآيات 124 إلى 126 ، من السورة 3 . آل عمران .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 347 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم