لأنّ هذه الصنوف من الملائكة إنّما هم أعوان جبرائيل في إنزال القرآن ، فنزولهم به في الحقيقة هو نزوله . وقد قال تعالى .
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرامٍ بَرَرَةٍ .
« 1 »
وقال أيضاً .
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
. « 2 »
وقال حكاية عنهم .
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
. « 3 »
فنوع وأسلوب نزول القرآن بوساطة الملائكة وبوساطة جبرائيل كالتوفّي وقبض الأرواح الذي ينسب أحياناً إلى الملائكة ، كما في قوله تعالى . حتى
إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
. « 4 »
ويُنسب أحياناً إلى مَلَك الموت وهو رئيسهم ، في قوله تعالى .
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
. « 5 »
وثانيهما في بداية سورة المرسلات ، فيقول .
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ، وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ، فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ، فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ، عُذْراً أَوْ نُذْراً ، إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
. « 6 »
ويظهر من هذه الآيات أيضاً ؛ لوضوح معنى
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً
وهو تلقين الوحي ، ولتفرّعه بفاء التفريع على
فَالْفارِقاتِ فَرْقاً
من الفصل والتمييز ، وهذه بدورها مترتّبة بفاء التفريع على
وَالنَّاشِراتِ نَشْراً
من البسط والنشر ؛ على أنّ هذه الصفات الثلاث هي صفات مجموعة واحدة
هامش
( 1 ) - الآيات 13 إلى 16 ، من السورة 80 . عبس .
( 2 ) - الآيتان 165 و 166 ، من السورة 37 . الصافّات .
( 3 ) - الآية 64 ، من السورة 19 . مريم .
( 4 ) - الآية 61 ، من السورة 6 . الأنعام .
( 5 ) - الآية 11 ، من السورة 32 . السجدة .
( 6 ) - الآيات 1 إلى 7 ، من السورة 77 . المرسلات .