تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أمره الذي يستفاد من قوله تعالى في صفتهم .
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ، لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
، « 1 » وقوله .
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
، « 2 » وفي جعل الجناح لهم إشارة إلى هذه الحقيقة . فلا شغل للملائكة إلّا التوسّط بينه تعالى وبين خلقه بإنفاذ أمره فيهم ، وليس ذلك على سبيل الاتّفاق بأن يجري الله سبحانه أمراً بأيديهم ثمّ يجري مثله لا بتوسيطهم ، فلا اختلاف ولا تخلّف في سنّته تعالى .
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ؛
« 3 » وقال .
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا .
« 4 » ومن الوساطة كون بعضهم فوق بعض مقاماً ، وأمر العالي السافل بشيء من التدبير ، فإنّه في الحقيقة توسّط من المتبوع بينه تعالى وبين تابعه في إيصال أمر الله تعالى ، كتوسّط ملك الموت في أمر بعض أعوانه بقبض روح من الأرواح ، قال تعالى حاكياً عن الملائكة .
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ .
« 5 » وقال .
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
. « 6 » وقال . حتى
إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ
. « 7 » ولا ينافي هذا الذي ذكر من توسّطهم بينه تعالى وبين الحوادث ، أعني كونهم أسباباً تستند إليه ا الحوادث استناد الحوادث إلى أسبابها القريبة
هامش
( 1 ) - الآيتان 26 و 27 ، من السورة 21 . الأنبياء . ( 2 ) - الآية 50 ، من السورة 16 . النحل . ( 3 ) - الآية 56 ، من السورة 11 . هود . ( 4 ) - الآية 43 ، من السورة 35 . فاطر . ( 5 ) - الآية 164 ، من السورة 37 . الصافّات . ( 6 ) - الآية 21 ، من السورة 81 . التكوير . ( 7 ) - الآية 23 ، من السورة 34 . سبأ .